فهرس الكتاب

الصفحة 5683 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا

وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (35)

قوله: (إنما قَالُوا ذلك اسْتهْزَاء [أو منعًا] للبعثة والتَّكْذيب) لا اعتقادًا حتى يكون ذمهم

على ذلك حجة للمعتزلة في الْقَوْل بخلق الأفعال .

قوله: (متمسكين بأن ما شاء الله يجب وما لم يشأ يمتنع) ما شاء الله يجب أي يجب

على زعمكم وما شاء هنا خلاف الإشراك. والْمَعْنَى وقال الَّذينَ أشركوا لو شاء الله خلاف

الإشراك [مشيئة] ارتضاء كقَوْله تَعَالَى: (فلو شاء لهداكم أجمعين) لما فعلنا

نحن ولا آباؤنا. أرادوا بذلك إنهم عَلَى الحق المشروع المرضي عند الله تَعَالَى لا الاعتذار

[عن] ارْتكَاب هذه القبائح بإرادة الله تَعَالَى إياها منهم حتى ينهض ذمهم به دليلًا للمعتزلة كذا

قاله الْمُصَنّف في سورة الأنعام، وإلى ذلك أشار هنا إجمالًا بقوله اسْتهْزَاء الخ. وإنما قدر

مَفْعُول لو شاء الله خلاف الإشراك مع أن مقتضى القاعدة تقدير عدم الْعبَادَة لأن [المشيئة] لا

تتعلق بالأعدام الأَزَليَّة. والحاصل أن ذمهم لم يكن لدعوى [مشيئة] الله تَعَالَى الشرك القبيح بل

لدعوى أنه تَعَالَى رضي الشرك حيث قَالُوا إن الإشراك لو كان قبيحًا لما شاء الله تَعَالَى لكنه

شاء فيكون حقًا فيذمون لذلك فإذا لم يكن ذمهم لدعوى [مشيئة] اللَّه الشرك فلا [تكون] هذه

الآية حجة للمعتزلة في قولهم: إنَّ اللَّهَ لا يريد القبيح ولا يخلقه؛ لأنه تَعَالَى ذم من قال إنه

تَعَالَى يريد القبيح. قوله متمسكين بأن ما شاء الله يجب الخ. كما مرَّ وهو حق سمعوه منه عليه

السلام والْمُؤْمنينَ الكرام لكن أريد به باطل لما مرّ من أنهم أرادوا به أنهم عَلَى الحق [إذ]

الإشراك لو كان قبيحًا لما شاء الله تَعَالَى.

قوله: (فما الفَائدَة فيهما) أي في بعثة الرَّسُول والتكليف بالأحكام والتوحيد بعدما

شاء إشراك بعض ودخول النَّار وإيمان بعض ودخول الجنة .

قوله: (أو إنكار القبح ما أنكر عليهم من الشرك وتحريم البحائر ونحوها) أو إنكار

الخ. عطف عَلَى استهزاء .

قوله: (محتجين بأنها) أي الأمور الثلاثة من الشرك وتحريم البحائر ونحوها من سائبة

ووصيلة وحام الْمَذْكُور في قَوْله تَعَالَى:(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا

حَامٍ)الآية. وهذا أولى من إرجاع إلَى لما في قوله لقبح ما أنكر، والْقَوْل

بأن تذكيره باعْتبَار الْمَعْنَى لأنه تكلف مع وجود الاحتمال الخالي عنه وقربها .

قوله: (لو كانت مستقبحة لما شاء اللَّه صدورها عنهم) قيل: والآية وإن دلت عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنكارًا. عطف عَلَى استهزاء أو معناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت