فهرس الكتاب

الصفحة 10782 من 10841

قوله: (فإنه ينعم بلا عوض) وغيره ينعم بعوض يريد به جزيل ثواب أو جميل ثناء أو

مزيل رقة الجنسية أو حب المال عن القلب ومع ذلك كالواسطة في الإنعام.

قوله: ( [ويحلم] من غير تخوف، بل هو الكريم وحده عَلَى الْحَقيقَة) [ويحلم] ولا يعمل

بالعقوبة مع أن الْإنْسَان كفور مَوْصُوف بكفران النعمة. قوله من غير تخوف إشَارَة إلَى أن

الحلم مع عدم التخويف غاية في الكرم مختص به تَعَالَى، ولذا قال بل هُوَ الكريم وحده الخ.

إضراب عن كون أكرم في بابه إلَى أنه للزيادة المطلقة ولا يعتبر المفضل عليه؛ إذ لا أحد

مَوْصُوف بالكرم الحقيقي سواه تَعَالَى، وهذا هُوَ الحق لأنه بناء عَلَى التحقيق والأول بناء

على الظَّاهر وكذا قوله: (أرحم الراحمين) و (أحسن الخالقين)

و (خير الناصرين) و (الغافرين)

(والحافظين) .

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ(4)

قوله: (أي الخط بالقلم، وقد قرئ به [لتقيد] به العلوم ويعلم به البعيد) أي الخط

بالقلم وهو من أجل النعم لأنه [تقيد] به العلوم ويعلم به من الإعلام أو من العلم البعيد أي

الأمر البعيد هذا بيان حكمة تعليم الخط بالقلم ونبَّه به أن مَفْعُول علم مَحْذُوف والباء في

بالقلم متعلق بذلك الْمَحْذُوف وتعليم الخط بالقلم بالوحي. قال المص في سورة مريم في

قَوْلُه تَعَالَى: (واذكر في الْكتَاب إدريس) وأنه أي إدريس عَلَيْهِ السَّلَامُ أول

من خط بالقلم وذلك إما بإلقاء علم ضروري أو إلقاء في روعه.

قَوْلُه تَعَالَى: (عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5)

قوله: (بخلق التَّقْوَى) أي القوى الظَّاهرَة من السمع والبصر وغيرهما والقوى الباطنة

من الحس المشترك والخيال وغيرهما كما ذهب إليه بعض من الْمُتَكَلّمينَ ويدخل فيها

العقل الذي هُوَ آلة لإدراك الكليات وسائر القوى آلة لإدراك الجزئيات.

قوله: (ونصب الدلائل وإنزال الآيات) ونصب الدلائل أي الْعَقْليَّة الآفاقية والأنفسية

وإنزال الآيات أي الكتب السماوية وإطلاق التعليم عَلَى ذلك حَقيقَة؛ لأن التعليم فعل يترتب

عليه العلم سواء كان ذلك الْفعْل إلقاء الألفاظ في السامعة وهو المُتَعَارَف بين المخلوقين أو

إلقاء الْمَعْنَى في القلب أو خلق العلم الضروري، وإن قيل إنه مختص بالأول يكون التعليم

مَجَازًا في الثاني، لكن الظَّاهر عدم التَّخْصِيص بالأول.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بل هُوَ الأكرم وحده. معنى التخصيص مُسْتَفَاد من كون المبتدأ والخبر معرفتين عَلَى

نحو زيد المنطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت