قوله: (فيعلمك القراءة وإن لم تكن قارئاً) أي بالوحي بيان لارتباط قَوْلُه تَعَالَى:
(علم الْإنْسَان) الخ. بما قبله وأنه بمنزلة الدليل عَلَى تعليمه القراءة ولذا قال
فيعلمك بالفاء التفريعية لكونه نتيجة له ونبَّه بقوله فيما مَرَّ بقوله [لتقيد] به العلوم الخ. عَلَى
مناسبة قوله: (الذي علم بالقلم) بما قبله لأن ضبط العلم بالخط بالقلم ولذا
قيل العلم صيد أي محل صيد والْكِتَابَة قيد، لكنه قدم في الذكر لكونه سببًا للعلم فإن
علوم الأولين إنما ضبطت بالْكِتَابَة فكانت سببًا لعلم الآخرين بها، ولكونه سببًا لبقاء العلم
أَيْضًا وشأن السبب التقديم ولو عكس لكان له وجه لكون العلم مقصود. [قوله] : وإن لم تكن
قارئاً والْجُمْلَة حال والواو رابطة أي فيعلمك القراءة حال كونك غير قارئ وجعل الواو
عطفًا عَلَى مَحْذُوف عَلَى أن إن شرطية لا يخلو عن كدر.
قوله: (وقد عدد سبحانه مبدأ أمر الْإنْسَان) مراده بيان ارتباطه بما قبله. قوله مبدأ أمر
الْإنْسَان وهو كونه علقة أشار به إلَى معنى خلق الْإنْسَان من علق بدأ خلقه منها فإنها من
مواد الْإنْسَان قال المص في قَوْله تَعَالَى: (خلقكم من تراب) أي ابتدأ
خلقكم منه فإنه المادة الأولى فيكون خلق مَجَازًا عن ابتداء الخلق بطَريق ذكر المسبب
وإرادة السبب.
قوله: (ومنتهاه) وهو كونه عالمًا بالأمور الكلية والجزئية والجلية والخفية ما لم يخطر
بباله بتعليم الله تَعَالَى.
قوله: (إظهارًا) تعليل للأخير، وأما الأول فقد مَرَّ علته حَيْثُ قال ثم أفرد ما هُوَ
أشرف الخ.
قوله: (لما أنعم عليه من أن نقله من أخس المراتب إلَى أعلاها) لما أنعم علته بنعمة
روحانية بعضها موهبي وبعضها كسبي، وأما الأول فنعمة جسمانية، والْمُرَاد بأخس المراتب
كونها علقة دمًا جامدًا وهي الْمَذْكُور هنا. وقيل نطفة جمادية إلَى أعلاها أي أعلى المراتب
وهو كونه عالمًا بحقائق الأشياء متمكنًا عَلَى ضبطها بالخط بالقلم وتبليغها إلَى البلدان
البعيدة ومن بعدهم إلَى يَوْم الْقيَامَة.
قوله: (تقريرًا لربوبيته وتحقيقآ لأكرميته) تقريرًا لربوبيته لأن فيها تبليغه إلَى كماله
شَيْئًا فشَيْئًا هُوَ معنى التَّرْبيَة وتحقيقًا لأكرميته حيث علم الخط بالقلم الذي مناط صلاح
المعاش والمعاد وعلم ما لم يعلم ما لم يقدر علمه بغير هذا الطريق من خلق العقل والقوى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقد عدد سبحانه مبدأ أمر الْإنْسَان ومنتهاه. مبدأ أمره إيجاد جسمه من علق ومنتهاه
تكميله بالعلم. قوله إظهارًا علة لعدد، وقوله تقريرًا وتحقيقًا علة لقوله إظهارًا أي إظهارًا نعمة نقله
في هذه الأطوار مدرجًا تقرير الوصف ربوبيته المُسْتَفَاد من قوله وربك وتحقيقًا لوصف أكرميته
المدلول عليه بقوله الأكرم وجه تقريره له ترتبه عَلَى الوصف المناسب.