للنكتة الْمَذْكُورة أي أنهما سواء في صحة المقدورية؛ إذ ليس بَيْنَهُمَا إلا احتمال اخْتلَاف
المادة في المقيس عليه وذلك لا مدخل لها كذا قال في سورة [فاطر] وقد علم من هذا أن
قَوْلُه تَعَالَى: (ونزلنا من السماء) ، الآية. مسوق لبيان إمكان البعث ووقوعه
فالمناسبة لما قبله ظاهرة.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ(12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13)
قوله: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ) أي قبل كفار قريش وهو تسلية لرسول الله عليه
السلام فظهر ارتباطه بما قبله. وأصحاب الرس قوم يعبدون الأصنام فبعث اللَّه إليهم شعيبًا
فكذبوه. الرس بئر غير مطوية. وقدم ثمود عَلَى عاد لأن فرعون من بقايا عاد فأخر عاد لأن
يذكر عقيبه فرعون.
قوله: (أراد بفرعون إياه وقومه ليلائم ما قبله وما بعده) أراد بفرعون إياه وقومه لأن
ذكر المتبوع يستلزم ذكر التابع فيدل فرعون عَلَى قومه التزامًا. وقيل أراد فرعون ما يَشْمَل
أتباعه كما سمي القبيلة تميم باسم أبيها والْقيَاس مع الفارق، وتناول فرعون قومه مثل تناول
تميم يحتاج إلَى البيان. قوله ليلائم الخ. أي إنما أولناه بما ذكر لأنه أنسب [لما] قبله وما بعده؛ إذ
الْمُرَاد بما قبله القوم برمتهم وكذا بما بعده.
قوله: (سماهم إخوانه [لأنهم] كانوا أصهاره) أي الْمُرَاد الأخوة المجازية بسَبَب قرابة
المصاهرة لا الأخوة الحقيقية من النسب.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ(14)
قوله: (سبق في «الحجر» ) قال هناك هم قوم شعيب كانوا يسكنون الغيضة فبعثه الله
إليهم فكذبوه فأهلكوا بالظلة. والأيكة الشجرة المتكاثفة.
قوله: (و «الدخان» ) قال هناك تبع الحميري الذي سار بالجيوش [وحير] الحيرة وبنى
سمرقند. وقيل هدمها [وكان] مؤمنًا وقومه كافرين ولذلك ذمهم دونه. وعنه عليه السَّلام: «ما
أدري أكان تبع نبيًا أم غير نبي» قوله في «الحجر» ناظر إلَى أصحاب الأيكة و «الدخان» ناظر
إلى قوم تبع.
قوله: (كل واحد أو قوم منهم أو جميعهم، وإفراد الضَّمير لإفراد لفظه) كل واحد أي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إخوانه لأنهم كانوا أصهاره. والأصهار أهل بيت المرأة. عن الخليل: من العرب من
يجعل الصهر من الأحماء والأختان جَميعًا. يقال صاهرت إليهم إذا تزوجت فيهم قد وقع في النسخ
التي نظرت إليه (إخوانه) ولعله سهو من النَّاسخ وأصل النسخة أختانه جمع ختن لأنه رحمه الله علل
تفسير الإخوان بالأختان بقوله لأنهم أصهاره والختن صهره. قال الْجَوْهَريُّ: كل شيء من قبل الزوج
كالأب والأخ فهم الأحماء، وكل شيء من قبل المرآة فهم الأختان والصهر يجمع هذا كله.
قوله: أي كل واحد منهم أو قوم منهم. يريد بيان وجه إفراد الضَّمير في كذب مع أن الْمُرَاد به