قَوْلُه تَعَالَى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ(24)
قوله: (بإضمار الْقَوْل) إذ لا ربط بدونه.
قوله: (وجمع الضَّمير للمعنى) وجمع الضَّمير الراجع إلَى من للمعنى لأنه عبارة عن
جماعة كثيرة جدًّا، وإن كان لفظه مفردًا ولذا جيء أوتي بالإفراد رعاية للفظ وكذا قوله:
(إِنِّي ظَنَنْتُ) الآية.
قوله: (أُكلًا وشِربًا هنيئاً أو هنئتم هنيئاً) شربًا هنيئاً وكذا مريئاً صفتان من هنؤ الطعام ومرأ
إذا ساغ من غير غص أقيم هنيئاً هنا مقام مصدرهما أشار إليه بقوله أُكلًا وشِربًا هنيئاً لا غص فيه
وسهل الانحدار فهو فعيل بمعنى فاعل وجعله صفة للأكل والشرب مجاز في الإسناد؛ إذ الهنيء
هو المأكول والمشروب أو هنيئاً مَفْعُول مصدر لفعله الْمَحْذُوف أي هنئتم عَلَى البناء للمَفْعُول
إما دعاء أو خبر وإن قرئ أُكلًا بضم الهمزة وشِربًا بكسر الشين فيكون هنيئاً صفة لمَفْعُول به؛ إذ
الأكل هُوَ المأكول والشرب هُوَ المشروب فلا مجاز في إسناد الهنيء إليه. والظَّاهر ما ذكرناه أولًا
من أن الأَكل بفتح الهمزة والشرب مصدران وهنيئاً أقيم مقام مصدريهما، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف
في أوائل سورة النساء. وجعله صفة لهما لأن فعيلًا يستوي فيه الواحد فما فوقه وهنيئاً عَلَى الوجه
الثاني مصدر لأن فعيلًا من صيغ المصادر مثل وجيف وجوز كون النذير(مصدرًا بما قدمتم من
الْأَعْمَال الصالحة الْمَاضية من أيام الدُّنْيَا).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ(25)
(لما يرى من قبح العمل وسوء العاقبة) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ(26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27)
قوله: (يا ليت الموتة التي متها) أي الضمير راجع إلَى الموتة التي علم من سوق
الْكَلَام وإن لم يسبق ذكرها صريحًا.
قوله: (القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها، أو يا ليت هذه الحالة) فالضَّمير للحالة التي
شاهدها عند إيتاء كتابه المفهوم حكمًا وإن لم يسبق ذكره لفظًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وجمع الضَّمير للمعنى. فإن من وإن كان مفردًا في اللَّفْظ فهو مجموع في الْمَعْنَى.
قوله: أكلًا وشربًا. وزن هنيئاً فعيل فإن اعتبر كونه صفة مشتقة يكون انتصابه عَلَى أنه صفة
مصدر مَحْذُوف وذلك الْمَحْذُوف مفعول مطلق لـ كلوا واشربوا، وإن اعتبر كونه مصدرًا كالوجيف
والبريق يكون نصبه عَلَى أنه مَفْعُول مطلق لفعل مَحْذُوف تقديره هنيتم هنيئاً.
قوله: يا ليت الموتة التي [متها] . رجع الضَّمير إلَى الموتة وهي وإن لم تكن مذكورة إلا أنها
لظهورها في حكم الْمَذْكُور، وكَذَلكَ الوجه في رجعه إلَى الحالة أو حياة الدُّنْيَا.