قوله: (وإن جعلت موصولة فبدلها أو خبر بعد خبر، أو خبر مَحْذُوف) فبدلها هذا بناء
على جواز إبدال النكرة من المعرفة وإن لم توصف إذا حصلت الفائدة بإبدالها لا سيما أن
الموصول لإبهامه يقرب النكرة وإن أبيت فقل إنه خبر بعد خبر إن جوز تعدده بدون عاطف
وإلا فهو خبر مَحْذُوف أي هُوَ عتيد أخّره لأنه اعتبر الحذف فيه.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ(24)
قوله: (خطاب من الله تَعَالَى) إما بالذات وهو الظَّاهر أو بالأمر.
قوله: (للسائق والشهيد) أي للملكين لا ملك جامع الوصفين كما مَرَّ لأن صيغة
التثنية لا يلائمه إلا بالتأويل الآتي.
قوله: (أو للملكين من خزنة النَّار) وهذا أقرب معنى والأول أقرب لفظًا لتقدمهما
دون خزنة النَّار لكنهما منفهمان من سوق الْكَلَام فإن أحوال جهنم والمعذب فيها مفوض
إليها واختيار الاثنين لاختلال الْكُفَّار الاعتقاد والعمل.
قوله: (أو لواحد) من خزنتها واحتمال أو لواحد من السائق والشاهد بعيد لما عرفت
من أن العذاب من وظائف الخزنة.
قوله: (وتثنية الْفَاعل حِينَئِذٍ منزل منزلة تثنية الْفعْل وتكريره) كأنه قيل ألق ألق في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وما إن جعلت مَوْصُوفة فـ عتيد صفتها. والْمَعْنَى هذا شيء عتيد لدي كلفظ هذا مبتدأ وما
خبره وعتيد صفة ما ولدي متعلق بـ عتيد عَلَى أنه ظرف له، ويجوز أن يكون لدي صفة أَيْضًا فحِينَئِذٍ
يتعلق بمَحْذُوف أي حاصل لدي عتيد وإن جعلت موصولة فـ عتيد بدلها. أي بدل ما الموصولة فيصح
وضعه موضعها لأن المبدل منه في حكم السقوط، فالْمَعْنَى هذا عتيد لدي ولإبهامها جاز إبدال
النكرة منها أو خبر بعد خبر فإن ما الموصولة بصلتها خبر هذا وعتيد يكون خبرًا آخر، لهذا قال
الطيبي فإن قلت: لم يذكر إبدال عتيد [عما] إذا كانت مَوْصُوفة؟ قلت الموصولة مع الصلة في تأويل
المفرد فجاز إبداله منه ولا كَذَلكَ الْمَوْصُوفة. أقول: والْمَوْصُوف مع صفته أَيْضًا مفرد لأن الْمَعْنَى هذا
شيء لدي عتيد فشيء مفرد مَوْصُوف بالظَّرْف وعتيد، يجوز أن يكون صفة بعد صفة وأن يكون بدلًا
من شيء ويكون الْمَعْنَى هذا لدي عتيد كما هُوَ كَذَلكَ في تقدير الموصولية وكل ما له محل من
الإعراب هُوَ مفرد أو في حكم المفرد وإن كان في صورة الْجُمْلَة فإن معنى قولك: زيد أبوه قائم زيد
قائم الأب وما الْمَوْصُوفة بصفتها ليست جمله ولو فرض أنها مع صفتها جملة فهو في حكم المفرد
لأن لها محلًا من الإعراب من حيث إنها خبر لهذا.
قوله: وتثنية الْفَاعل منزل منزلة تثنية الفعل فكأنه قيل لواحد ألق ألق في جهنم، كما أن
الخطاب في إِنْ تَدَعَانِي إلَى واحد وهو ابن عفان كرر الْفَاعل لقصد تكرير الْفعْل فكأنه قيل: إن تدع
تدع يا ابن عفان.