قَوْلُه تَعَالَى: (وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا(55)
قوله: (اشتغالًا بالأهم وهو أن يقبل الرجل على نفسه ومن هو أقرب الناس إليه
بالتكميل، قال الله تعالى (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) .(وَأْمُرْ أَهْلَكَ
بِالصَّلاةِ)، (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) اشتغالا بالأهم فلا
يلزم عدم أمره بغير أهله كما لا يلزم من قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)
عدم إنذار غيره أدرج نفسه في الأهل لاستلزام إصلاح الغير إصلاح نفسه
وفيه نظر لا يخفى، فالأولى تعرض إصلاح نفسه لكونه رسولًا نبيًا .
قوله: (وقيل أهله أمته) أي أمة الإجابة .
قوله: (فإن الْأَنْبيَاء عليهم السلام آباء الأمم) أي كآباء الأمم تشبيه بليغ مرضه لأنه مع
كونه خلاف الظَّاهر يفوت التَّنْبيه الْمَذْكُور (لاستقامة أقواله وأفعاله) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا(56)
قوله: (وهو سبط شيث وجد أبي نوح عليهم السلام، واسمه أخنوخ) والسبط ولد الولد
أخنوخ بضم الهمزة وفتحها .
قوله: (واشْتقَاق إدريس من الدرس يرده منع [صرفه] ) لأنه لو كان مشتقًا كان
عربيًا وهو أعجمي لمنع صرفه قيل وجريان الاشْتقَاق في غير العربي مما لم يقل به أحد
وفيه ما فيه .
قوله:(نعم لا يبعد أن يكون معناه في تلك اللغة قريبًا من ذلك فلقب به لكثرة درسه،
إذ
روي أنه تعالى أنزل عليه ثلاثين صحيفة، وأنه أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم
والحساب)قريبًا من ذلك أي من إدريس المُشْتَق من الدرس وعن هذا لقب به عبر باللقب
دون الاسم لأنه يشعر المدح .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا(57)
قوله: (يعني شرف النبوة والزلفى عند الله) فالْمُرَاد المكان المعنوي والرفعة المعنوية
تشبيهًا للمعقول بالمحسوس وهذه الرفعة وإن تحققت في سائر الْأَنْبيَاء لكن خص بها لأنه
أول نبي بعث بالْكتَاب بعد آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ مع أن التَّخْصِيص بالذكر لا ينافي ما عداه .
قوله: (وقيل الجنة، وقيل السماء السادسة أو الرابعة) أي بجسده لأنه حي الآن فيها. وهذا
أقرب إلَى الاعتبار ؛ إذ المكان والرفعة باقيان عَلَى حقيقتهما ولا صارف عن الحمل عليهما فلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: واشْتقَاق إدريس من الدرس يرده منع صرفه؛ لأن علة منع صرفه العجمة والعلمية وإذا
كان مشتقًا يكون عربيًا .