قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَريقٌ منْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمنُونَ(100)
قوله: (الهمزة للإنكار) أي للإنكار الواقع (والواو للعطف عَلَى مَحْذُوف) وجوز في
قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ) كون الفاء للعطف عَلَى ما قبله
وللعطف عَلَى مقدر؛ إذ لا مجال للعطف عَلَى الْكَلَام السابق هنا. إما عَلَى أنزلناه لوجوب
تلقي القسم باللام أو النفي مع قد في الْمَاضي ولا عَلَى ما يكفر لهذا ولا عَلَى يكفر؛ لعدم
صحة الْمَعْنَى، وعلى الفاسقين لعدم حسن الاسْتفْهَام في الْمُسْتَثْنَى، وإن كان للإنكار بخلاف
القراءة بسكون الواو فإنه حِينَئِذٍ يحسن العطف بالتأويل الْمَذْكُور لعدم الاسْتفْهَام هذا ما فهم
من كلامه، وإلا فالعطف عَلَى الفاسقين هنا صحيح أَيْضًا بالتأويل الْمَذْكُور في الفاسقين
وتأويل أو كلما بالخبر لكون الاسْتفْهَام للإنكار. والْمَعْنَى وما يكفر بها إلا الَّذينَ كلما
عاهدوا الخ.
قوله: (تقديره اكَفَرُوا بالآيات) وقرينته وما يكفر بها إلا الفاسقون فالإنكار متوجه إلَى
المتعاطفين معًا (وكلما عاهدوا) .
قوله: (وَقُرئَ بسكون الواو عَلَى أن التقدير إلا الَّذينَ فسقوا أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا) لتكون
هذه الْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى جملة الصلة مع أن وقوع الصلة بعد اللام غير مستقيم وإن
كانت اللام اسم موصول بمعنى الذي لكونه في صورة الحرف وتقديم معموله وهو كلما
عليه أي عَلَى عاهدوا زاد شدة امتناع وقوع الْفعْل بعد اللام ابتداء، وأو في هذا تفيد تساوي
المتعاطفين في الحصول، فإن أو في الأصل للتساوي في الشك ثم اتسع فيها فأطلق للتساوي
من غير شك مثل جالس الحسن [أو بن] سيرين. والْمَعْنَى هنا أنك مخير في الاستثناء بهما
وأنهما سواء في صحة الاستثناء فإن معنى الفاسقون ومعنى (أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا)
الآية. واحد في المآل، وبالذات وإن كان متغايرين بحسب المفهوم هكذا أفاده
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ بسكون الواو وهي قراءة أبي السماك، فعلى هذا تكون أو عاطفة وبمعنى بل
وإنما قال عَلَى أن التقدير إلا الَّذينَ فسقوا ولا خفاء في أن اللام في المشتقات بمعنى الذي ليندفع
ما عسى يتوهم من أن أو إذا كانت عاطفة كانت اللام في الْمَعْطُوف عليه داخلة عَلَى كلما واللام لا
يدخل عليها. وجه الاندفاع أن النظر إلَى أنها بمعنى الذي يزيل المانع؛ إذ لم يبق حِينَئِذٍ لاما، وعلى
هذا يكون من باب المهجور فيه جانب اللَّفْظ إلَى الْمَعْنَى والمعنى إلا الَّذينَ فسقوا أو نقضوا عهد
الله مرارًا كثيرة وقد نقل عن الزَّمَخْشَريّ أن أو قد تكون بمعنى بل كما في قوله:
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ... وصورتها أو أنت في العين أملح