فهرس الكتاب

الصفحة 1664 من 10841

الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (أَوْ كَصَيّبٍ منَ السَّمَاء) الآية.

قوله: (وَقُرئَ عوهدوا) مجهول عاهدوا (وعهدوا) من الثلاثي. والْمَعْنَى واحد وإن

كانت المفاعلة تفيد المُبَالَغَة، وعهدًا مصدر مؤكد لـ عاهدوا من غير لفظه أو بحذف الزوائد

وكذا الْكَلَام في عوهدوا إلا أنه مصدر مبني للفاعل في عاهدوا ومبني للمَفْعُول في عوهدوا

ومصدر مؤكد لـ عهدوا بلا تكلف، وأما جعله مَفْعُولًا له بمعنى أعطوا العهد فخلاف الظَّاهر ؛ إذ

الْمُتَبَادَر من العهد المصدرية وحمل بعض المحققين لفظة (أَوْ) عَلَى معنى بل الإضرابية.

والظَّاهر من كلامه عدم الحمل لما ذكرنا من التسوية وإن معنى المتعاطفين متحد في المآل

فلا يحسن الإضراب في مثل هذا، وإنما جعلها عاطفة ولم تجعل الهمزة للاسْتفْهَام، والواو

عاطفة أسكنت كما تسكن الهاء في وهو لعدم ورود [ذلك] في الواو لا سيما عند الاشتباه

بأو العاطفة كما قيل .

قوله: (نقضه، وأصل) أي (النبذ) في الأصل (الطرح) والرمي لا مُطْلَقًا بل ما لا يعتد

به كالنعل البالية والنواة الجفرة وعدم الاعتداد منقول عن الرَّاغب (لكنه يغلب فيما ينسى)

آي من شأنه أن ينسى، وإلا فهذا القيد لم يذكره أهل اللغة، وَأَيْضًا ليس الْمَعْنَى عَلَى النسيان

بل نبذه مع التذكر والتيقظ عنادًا وتعصبا، فمراده لازمه أي الترك كأنه قال لكنه يغلب فيما

يترك لعدم المبالاة فيه، والتَّعْبير بالنبذ إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن تركهم لعدم اعتدادهم

سيجيء الإشَارَة إليه حيث قال: فرقة جاهروا بنبذ عهودها إلَى قَوْله تمردًا وفسوقًا. فكلامه

هناك قرينة عَلَى مراده هنا (وإنما قال فريق؛ لأن بعضهم لم ينقص) .

قوله: (رد لما يتوهم من أن الفريق هم الأقلون لو أن من لم ينبذ جهارًا فهم مؤمنون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

وقَوْلُه تَعَالَى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مائَة أَلْفٍ أَوْ يَزيدُونَ) أي بل يزيدون. وقال

ابن جني: لا يجوز أن يكون سكون الواو عَلَى أنها حرف عطف كقراءة الكافة لأن حرف العطف لم

تسكن، وإنَّمَا يسكن ما بعدها في نحو وهو الله .

قوله: (رد لما يتوهم. أي رد لما يتوهم من تنكير فريق أن الفريق النابذين لعهودهم هم الأقلون

أورد أمرهم من يتوهم أن من لم يجهر بالنبذ فهم يُؤْمنُونَ بالتَّوْرَاة بقلوبهم أخفوا إيمانهم خوفًا من

أن يظهروه، وفي الكَشَّاف (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمنُونَ) بالتَّوْرَاة وليسوا من الدين في شيء فلا يعدون نقض

المواثيق ذنبًا، ولا يبالون به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت