بالمطلوب وما وصلوه بالافتراء من الأغراص عن الدنيوية الدنية فليس من قبيل الفلاح حتى
يقال نفى عنهم الفلاح المعتد به، ولذا قال وبينه بقوله متاع .
قَوْلُه تَعَالَى: (مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ(117)
قوله: (أي ما يفترون لأجله) مبتدأ مَحْذُوف بقرينة ما قبله .
قوله: (أو ما لهم فيه منفعة قليلة تنقطع عن قريب. [وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ] في الْآخرَة) أو ما هم فيه أي النعم
الدنيوية الحاصلة لهم الآن، وأما الأول فلا قطع لحصوله ولم يجعل قليلًا خبرًا لأنه نكرة
محضة، وَأَيْضًا المقصود الإخبار بأن ما هم فيه منفعة قليلة حقيرة بالنسبة إلَى ما يفوت عنهم
من النعم الباقية الجليلة منفعة تفسير متاع لأنه بمعنى التمتع هنا وهو المنفعة. قوله ينقطع عن
قريب إشَارَة إلَى قلته كما بعد الإشَارَة إلَى حقارته كيفًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ
يَظْلِمُونَ (118)
قوله: (أي في سورة الأنعام في قوله:(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ)
دلت هذه الآية عَلَى تقدم نزولها عَلَى سورة الأنعام بتمامها لأن المص روى
حديثًا في آخر سورة الأنعام فقال عن رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أنزل عَلَيَّ سورة الأنعام جملة"
واحدة"الْحَديث ."
قوله: (متعلق بـ حَرَّمْنا أو ـ بـ قَصَصْنا) فالْمَعْنَى من قبل نزول هذه الآية. بتقدير الْمُضَاف
قدمه لأنه الظَّاهر (بـ حَرَّمْناٍ) ، فالْمَعْنَى من قبل تحريم ما حرم عَلَى هذه الأمة لكن ما حرم عَلَى
هذه الأمة ليس ما حرم عَلَى الْيَهُود في سورة الأنعام فالأول هُوَ الراجح اللائق بالاكتفاء به .
قوله: (بالتحريم. [وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ] حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه) الضَّمير الأول للتحريم الْمَذْكُور في
ضمن حرمنا والثاني للموصول .
قوله: (وفيه تنبيه على الفرق بينهم وبين غيرهم في التحريم وأنه كما يكون للمضرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي ما يفترون لأجله أو ما هم فيه. تقدير المبتدأً الذي (متاع قليل) خبره .
قوله: وفيه تنبيه عَلَى الفرق. أي وفي قوله عز وجل:(وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ
يَظْلِمُونَ)عقب قوله عز وجل:(وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا[حَرَّمْنا ما
قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ)تنبيه عَلَى الفرق بين التحريمين فإن التحريم المدلول عليه بقوله(وَعَلَى الَّذِينَ
هادُوا [حَرَّمْنا] ) حكم شرعي ليس بظلم وتحريمهم ما حلله الله ظلم يستوجب العقاب .
قوله: وأنه كما يكون للمضرة أي وتنبيه عَلَى أن تحريم غيره كما يكون للمضرة يكون
للعقوبة كون تحريم غيره للمضرة عدم انتفاعهم بما حرموا من الحلال شرعًا فإن الحرمان عن
الانتفاع بحلال الله بسَبَب تحريمهم إياه عَلَى أنفسهم ضرر ظَاهر لهم ومع ذلك يوجب العقوبة
في الْآخرَة .