قوله: (الطرق) فسرها بها لأن السبب ما يؤدي بدون تأثير كالسلم .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ
زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37)
قوله: (بيان لها) أي عطف بيان أو بدل منها وسيجيء الإشَارَة إلَى الْمُرَاد بأسباب
السَّمَاوَات أَشَارَ إلَى ما في الكَشَّاف من أنه لو قيل أولًا أبلغ أسباب السَّمَاوَات لكفى فما
السبب لهذا الْإطْنَاب .
قوله: (وفي إبهامها ثم إيضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامع إلى معرفتها) وتفخيم
لشأنها فإن ذكر الشيء مرتين لا يكون إلا لعناية شأنه وفخامة حاله، وتشويق للسامع مخاطبًا
كان أو غيره، ولذا لم يقل للمخاطب لأن المعرفة بعد الطلب أعز من المساق بلا تعب
والْمُرَاد بالسامع هامان وغيره.
قوله: (عطف على أَبْلُغُ. وقرأ حفص بالنصب على جواب الترجي) عَلَى أن جوابه
ينصب كالتمني. والحاصل أن جوابه منصوب تشبيهًا للتمني ووقوعه في القراءة المتواترة
شاهد عَلَى صحته .
قوله:(ولعله أراد أن يبني له رصدًا في موضع عال يرصد منه أحوال الكواكب التي
هي أسباب سماوية تدل على الحوادث الأرضية، فيرى هل فيها ما يدل على إرسال الله إياه، أو
إن يرى فساد قول مُوسَى)ولعله أراد لما كان في كلامه نوع خفاء ؛ إذ بلوغ الْأَسْباب كَيْفَ
يكون باعثًا إلَى اطلاع إله مُوسَى فحاول بيانه بطَريق الترجي والظن فقال ولعله أراد أن يبني
له رصدًا وهو الْمُرَاد بالصرح في مَوْضع عالٍ ولذا قال فيما مَرَّ مكشوفًا عاليًا يرصد منه
أحوال الكواكب من حركاتها ونزولها في أي مَوْضع من البروج التي هي أسباب سماوية
وهي الْمُرَاد من قوله (أبلغ الْأَسْباب أسباب السَّمَاوَات) وإنَّمَا سميت طرقًا لأنها سبل إلَى
معرفة الحوادث الْأَرْضية التي من جملتها إرسال الله تَعَالَى موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ إذ الْكَلَام فيه
أو أن يرى فساد قول مُوسَى الخ. يرى إما من الثلاثي وهو الظَّاهر أو من الإفعال وهو
مستلزم للأول ؛ إذ الاراءة والإعلام بعد الرؤية والعلم وهذا هُوَ الملائم لغرضه الفاسد .
قوله:(بأن أخباره من إله السماء يتوقف على إطلاعه ووصوله إليه، وذلك لا يتأتى إلا
بالصعود إلى السماء)بأن إخباره متعلق بالفساد. من إله السماء وهذا بناء عَلَى أنه معترف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى جواب الترجي تشبيهًا للترجي بالتمني؛ لأن الترجي طلب ما يتوقع حصوله
والتمني طلب ما لا يمكن حصوله. قال الزجاج: الْمَعْنَى لعلي أبلغ إلَى الذي يؤديني إلَى إله مُوسَى.
وإنَّمَا قلت هذا عَلَى دعوى مُوسَى لا أني عَلَى تبين من ذلك .
قوله: وإن يرى. عطف عَلَى أن يبني أي أو أراد أن يرى أن فساد قول مُوسَى، وقوله بأن
إخباره. متعلق بـ يرى والباء للسببية ويرى من الإراءة أي أراد أن يرى قومه رأي عين فساد قول موسى