الْمَفْعُول كأنه مسجون فيكون اسْتعَارَة تبعية بالنظر إلَى أصله ثم صار لقبًا كما قيل تحت
الْأَرضين. الأَولى تحت الْأَرْض السابعة أخَّره لأن كون فعيلا مُبَالَغَة الْمَفْعُول غير مُتَعَارَف.
قوله: (في مكان وحش) هُوَ صفة لمكان أي خال عن السكان وهو مسكن إبليس
وذريته استهانة به وليشهده الشَّيَاطين المدحورون.
قوله:(وقيل هُوَ اسم المكان والتقدير ما كتاب السجين، أو محل كتاب مرقوم فحذف
الْمُضَاف)اسم المكان الذي تحت الْأَرْض السابعة فلا يصح كونه بيانيًا بكتاب إلا بتقدير
مضاف أما في فوق السجن كما قال: ما كتاب السجين أو في فوق الْكتَاب كما قال أو محل
كتاب فحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(10)
قوله: (بالحق) أي بالحق كله فاللام للاسْتغْرَاق أو للعهد وهو الْقُرْآن.
قوله: (أو بذلك) أي بذلك اليوم وهذا هُوَ الملائم لما بعده.
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ(11)
قوله: (صفة مخصصة أو موضحة أو ذامة) مخصصة أي عَلَى كون الْمُرَاد بالمكذبين
المكذبين بجميع الحق، أو موضحة عَلَى الاحتمال الثاني وكذا ذامة، عَلَى أن الإسناد مجاز
عقلي لكن كونها مخصصة لا يخلو عن دغدغة، ولذا قال في الكَشَّاف: وصف به للذم لا
للبيان. أي ليست للكشف لأن الْمَوْصُوف مكشوف بل للذم ثم قيل قوله: (ويل يومئذٍ)
الخ. متصل بقوله: (يوم يقوم النَّاس) الآية. وما بَيْنَهُمَا
اعتراض، ولك أن تقول: إنه متصل بقوله: (إن كتاب الفجار لفي سجين)
أي (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) منهم إن كان الفجار عامًا لعصاة الموحدين
أو ويل يومئذٍ لهم إن خص بالْكُفَّار. وضع المظهر مَوْضع المضمر للتسجيل عَلَى تَكْذيبهم
وللبيان عَلَى علة الحكم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ(12)
قوله: (متجاوز عن النظر غالٍ في التقليد حتى استقصر قدرة الله تَعَالَى وعلمه) فهذا لبيان
سبب التَّكْذيب عَلَى أن الْجُمْلَة حالية مفيدة لعلة التَّكْذيب، وصيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار.
قوله: (فاستحال منه الإعادة) وفيه إشَارَة إلَى أن الْمُخْتَار كون صلة المكذبين الإعادة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بالحق أو بذلك. الأول عَلَى أن [تكون] اللام في المكذبين للجنس، والثاني عَلَى أن
[تكون] للعهد.
قوله: الَّذينَ صفة مخصصة أو موضحة أو ذامة. يعني أنه صفة مخصصة إن أريد بالمكذبين
الجنس وقصد بالصّفَة تَخْصيصه بالمكذبين بيوم الدين أو موضحة. أي صفة كاشفة هذا عَلَى أن
[تكون] اللام للعهد والمعهود مكذبون يوم الدين أو صفة موردة لمجرد ذمهم.