فهرس الكتاب

الصفحة 9094 من 10841

قوله: (فإن البعث أشبه الغائبات إلى المحسوسات) لأنه كالبدء فهو محسوس والغائب

الذي يكون مشابهًا للمحسوس إنكاره كإنكار المحسوس، ولا ريب في كونه بعيدًا عن الصواب

بحَيْثُ لا يرجى وصوله بلا ارتياب وعدي أشبه بـ إلى لأنه متضعن معنى القرب

قوله: (فمن لم يهتد [لتَجْويزه] فهو أبعد عن الاهتداء إلَى ما وراءه) أي إلَى ما وراء

البعث من اعتقاد وقوعه أو الثواب والعقاب أو من سائر المغيبات لكون حواسه مؤوفة وقلبه

مختومًا. قوله فهو أبعد الخ. إشَارَة إلَى أن البعد صفة الضال لا الضلال فإسناد البعد إليه مجار

عقلي، وفيه مُبَالَغَة أخرى وصيغة أفعل التَّفْضيل مع أن الْمَذْكُور لفظ بعيد؛ إذ صيغة فعيل

للمُبَالَغَة ولدلالة المقام يراد له الزّيَادَة عَلَى الغير وذلك الغير منكر ما ليس بأشبه

بالمحسوسات من المغيبات.

قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ(19)

قوله: (برَّ بهم بصنوف [من البر لا تبلغها] الأفهام) هذا معنى اللطف هنا قوله لا [تبلغها]

الأفهام مُسْتَفَاد من مادة من اللطف فهو أخص من البر بفتح الباء من الأسامي السامية كما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [برَّ بهم بصنوف من البر لا تبلغها الأفهام] . بر بالفتح صفة مشبهة بمعنى محسن من

بر يبر برًا والبِر بالكسر مصدره ومعنى عدم بلوغ الأفهام مُسْتَفَاد من بناء فعيل ومن معنى اللطيف

فإن اللطيف في المعاني يمنع إدراك البصائر كما أن اللطافة تمنع [إدارك] الأبصار(لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ

وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)وفي الكَشَّاف: لَطِيفٌ بِعِبادِهِ برّ بليغ البرّ بهم، قد توصل برّه

إلى جميعهم، وتوصل من كل واحد منهم إلى حيث لا يبلغه، وهم أحد من كلياته وجزئياته. وفي كل

قيد من القيود فَائدَة. أما برَّ فمُسْتَفَاد من معنى اللطف. في الأساس: لطفت بفلان رفقت به وأنا ألطف

به إذا أريته مودة ورفقًا. وقوله بليغ البر فمن بناء فعيل. وقوله توصيل بره إلَى جميعهم فمن إضافة

العباد وهو جمع إلَى ضمير الله ليفيد الشمول والاسْتغْرَاق. وقوله توصل من كل واحد منهم إلَى

حيث لا يبلغه وهم أحد فمأخوذ من معنى الدقة في اللطف. وفي الأساس: شيء لطيف وكلام لطيف

وفلان لطيف لاستنباط الْمَعَاني، وتلطفت بفلان احتلت له عَلَى أن اطلعت عَلَى أسراره، والْقَوْل

الجامع فيه ما ذكره حجة الإسلام في شرح أسماء الله الحسنى إنما يستحق هذا الاسم من يعلم

دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف، ثم معنى يسلك في إيصالها إلَى المستصلح عَلَى

سبيل الرفق دون العنف فإذا اجتمع الدقة في العقل واللطف في الإدراك ثَمَّ معنى اللطف ولا

يتصور كمال ذلك إلا في الله عز وجل. وقال الإمام: الله لطيف البر يظهر آثار بره في عباده من حيث

لا يَعْلَمُونَ ويمضي مصالحهم بإحسانه من حيث لا يحتسبون فمعنى قول صاحب الكَشَّاف توصل

من كل واحد توصل بره مبتدئًا من كل واحد منهم إلَى حيث لا يبلغه وهْم أحد. وقوله من كلياته

وجزئياته حال من المستتر في توصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت