قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ(64)
قوله: (منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها) منبتها في قعر جهنم. أي
تخرج بمعنى تنبت ولذا عُدي بـ في والأصل بمعنى الأسفل كما يقال لأسفل الشجر أصلها
بالْمَعْنَى اللغوي لأن الشجر تبتنى عليه. قوله وأغصانها ترفع الخ. لازم له .
قَوْلُه تَعَالَى: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ(65)
قوله: (حَملها مستعار من طلع التمر لمشاركته إياه) حملها بفتح الحاء وهو ما عَلَى
رأسها كما يتشابه الثمر وليس بثمر ؛ إذ ثمر جسم قام به طعم ولون ورائحة ورطوبة ولهذا
استعير الطلع له دون الثمر. قوله مُسْتَعَار من طلع التمر الْإضَافَة فيه لأدنى ملابسة ؛ إذ الطلع
طلع النخل وهو أول ما يبدو من النخل .
قوله: (في الشكل، أو الطلوع من الشجر) في الشكل فيكون اسْتعَارَة مصرحة وهذا
أبلغ، أو الطلوع من الشجر. قيل أو لاسْتعْمَاله بمعنى ما يطلع مُطْلَقًا فيكون كالمرسن للأنف
فهو مَجَاز مُرْسَل وهذا معنى قول صاحب الكَشَّاف اسْتعَارَة لفظية أو معنوية انتهى. لو كان
كلام المص بناء عَلَى ما ذكره لكان إطلاق طلع عَلَى طلعها حَقيقَة لأنه مما يطلع من
الشجرة، فالظَّاهر أن قوله أو الطلوع من الشجر بيان وجه الشبه .
قوله: (كأنه) كان طلعها رءوس الشياطين. اخْتيرَ الجمع مع أن المسند إليه مفرد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: حَملها. الحمل ما كان في بطن وعلى رأس شجرة من الثمر، والْمُرَاد هنا الثاني .
قوله: مستعار من طلع [التمر] . وفي الكَشَّاف: والطلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجرة
الزقوم من حملها إما اسْتعَارَة لفظية أو معنوية عن نور الدين الحكيم. اللفظية نحو رأيت أسدًا.
والمعنوية كقولك:
إذ أصْبَحَتْ بيدِ الشَّمالِ زمامُها
فإنك تجعل في الأول الشيء الشيء وليس به وفي الثاني تجعل للشيء الشيء وليس له
وأَيْضًا إذا رجعت في الأول إلَى التشبيه الذي هُوَ المقصود يأتيك عنوانه نحو رأيت رجلًا كالأسد
وإن رمته [في] الثاني [لم يواتك تلك المواتاة] . وقال الطيبي: يمكن أن يقال أما اللفظية فهي أن الطلع
موضوع لحمل الشجرة مع قيد أن [تكون] تلك الشجرة نخلة فاستعمل هنا غيرها وهو كالمرسن فإنه
موضوع لأنف بشرط أن يكون فيه رسن وإذا استعمل في أنف إنسان كان مَجَازًا لفظًا ليس فيه
مُبَالَغَة لأنهما كالمترادفين، وأما المعنوية فهو أن يشبه حمل تلك الشجرة بالطلع الحقيقي تشبيهًا بليغًا
ثم يطلق عَلَى ذلك الحمل اسم الطلع والقرينة الْإضَافَة، ويحتمل أن [تكون] حَقيقَة وأن تكون مكنية
مستلزمة للتخييلية كقول القائل:
صَحا القَلبُ عن سلمى وأقصرَ باطِلُهْ ... وَعُرّيَ أفْرَاسُ الصِّبَا وَرَوَاحِلُهْ.
وفي تسمية الأول الاسْتعَارَة تسامح لأنه من الْمَجَاز الْمُرْسَل الخالي من الفَائدَة فسماه بها
مُبَالَغَة أو تَغْليبًا .