للمُبَالَغَة في بيان قبحه، ولذا قال الْمُصَنّف في تناهي القبح وصحة حمل الجمع عليه لأن
الْمُرَاد به الجنس .
قوله:(في تناهي القبح والهول، وهو تشبيه بالمتخيل كتشبيه الفائق الحسن
بالملك)وهو تشبيه بالمتخيل أي الملحوظ في الذهن والخيال بهذا الاعتبار كان معروفًا ولا
يشترط أن يكون المشبه به معلومًا في الخارج وامرئ القيس مسند الشعراء ومعتمد
الفصحاء في شعره يقول:
وَمَسنونَةٌ زُرقٌ كَأَنيابِ أَغوالِ
والغول لم يره والغول اختلف فيه هل لها حَقيقَة أم لا ورأس الشَّيَاطين كالغول في
خيال كل أحد مرتسم بصورة قبيحة فإذا أريد بيان قبح شيء شبه برأس الشيطان كما أنهم
إذا استحسنوا شَيْئًا قَالُوا ما هُوَ إلا ملك كما ذكر في فن الْمَعَاني فاندفع إشكال بعض
الملاحدة لأنه تشبيه بما لا يعرف. قوله بالملك تقوية للرد بأن الملك مع كونه ليس بمعلوم
في الخارج يكون مشبهًا به في جميع الألسنة كَذَلكَ رءوس الشَّيَاطين لكونهما مركوزان في
الذهن ومعلومان فيه .
قوله: (وقيل الشَّيَاطين حيات هائلة قبيحة المنظر لها [أعراف] ) . وقيل الشَّيَاطين أي
الْمُرَاد بها هنا حيات أي نوع من الحيات يقال لها الشياطين عَلَى أنها اسم لها يكون المشبه
به معلومًا في الخارج فلا إشكال أصلًا [والأعراف جمع عُرْف] بضم العين وسكون الراء شعر
على ما تحت الرأس .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو تشبيه بالمتخيل. أي تشبيه طلع شجرة الزقوم برءوس الشياطين تشبيه تخييلي لأن
المشبه به لا حقيقة له في الخارج لأن قبح منظر الشَّيْطَان مركوز في الغيبة مستقبح في طباع النَّاس
لاعتمادهم أنه شر محض لا يخلطه خير فيقولون في القبيح المنظر كأنه وجه شيطان كأنه رأس
شيطان وإذا صوره المصورون جاءوا بصورته عَلَى أقبح ما يقدر وأهوله وهو كما زعم لا يرى
ولكنه يتخيل أنه أقبح ما يكون لو رؤي لرؤي في أقبح صورة كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير
محض لا شرَّ فيه فشبهوا به الصور الحسنة قال تَعَالَى: (مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ)
وهذا تشبيه تخييلي كما أنشد الزجاج قول امرئ القيس:
[أَيَقتُلُني] وَالمَشرَفِيُّ مُضاجِعي وَمَسنونَةٌ زُرقٌ كَأَنيابِ أَغوالِ
ولم ير الغول ولا أنيابها .
قوله: وقيل الشَّيَاطين حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف. وفي الكَشَّاف: الشَّيْطَان حية عرفاء
وقال محيي السنة: قيل أريد بالشياطين الحيات والعرب تسمي الحية القبيحة المنظر شيطانًا فعلى
هذا لا يكون التشبيه تشبيهًا تخييليًا بل يكون تحقيقًا. العرفاء طويلة العرف. قال الْجَوْهَريُّ: والعرف
عرف الفرس سميت به لكثرة شعرها. قوله ولعلها سميت بها لذلك. أي ولعل تلك الحيات سميت
بالشَّيَاطين لكونها هائلة قبيحة المنظر [تشبيهًا] للحية في كونها قبيحة المنظر بالشَّيْطَان فتشبيه الحية
بالشَّيْطَان تشبيه تخييلي وتشبيه طلع شجرة الزقوم بالحية المشبهة بالشَّيْطَان تشبيه تحقيقي .