فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 10841

إجابة وحذف الْمَفْعُول وهو ما جاءه الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ من الحق القويم والشرع المستقيم

للتعميم مع الاختصار.

قوله: (أمرك) بالامتثال والإعراض عن ضده، وكذا النهي فإنه مستلزم للأمر بضده

ولذا لم يذكره، وصيغة المضي هنا للاسْتمْرَار؛ لأنه قد وقع فيما مضى ولم يعرض له ما ينافيه

فيلزم الاسْتمْرَار. قيل هذا هُوَ الْمَعْنَى العرفي للسمع، والإطاعة أخص منه لأنها القبول عن

طوع كما يقال: [سمعًا] وطاعة وفيه نظر.

قوله: (اغفر لنا غفرانك، أو نطلب غفرانك) فيكون مَفْعُولًا مُطْلَقًا والْإضَافَة للتفخيم أو

نطلب غفرانك فيكون مَفْعُولًا به والمآل واحد.

قوله: (المرجع بعد الموت وهو إقرار منهم بالبعث) فحِينَئِذٍ يكون الإيمان بالْآخرَة

مذكورًا هنا فلا حاجة إلَى الاعتذار عن عدم ذكره، لكن في تغيير الأسلوب نكتة أنيقة تعرف

بسليقة سليمة.

قَوْلُه تَعَالَى: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لاَ

تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا

رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لاَ طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ

الْكافِرِينَ (286)

قوله: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا) وهذا أكثر من النفوس كما مَرَّ تَوضيحُهُ

آنفًا؛ ولذا اخْتيرَ نفسًا عَلَى نفوس. التكليف إلزام ما فيه كلفة ومشقة بالأمر والنهي.

قوله: (إلا ما تسعه قدرتها فضلًا ورحمةً، أو ما دون مدى طاقتها بحيث يتسع فيه طوقها

ويتيسر عليها كقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) أي ما لا

يضيق عنه قدرتها سواء كانت قدرة ممكنة أو ميسرة. وحاصل الْمَعْنَى الثاني لا يكلف بما يتوقف

حصوله عَلَى تمام صرف القدرة وهذا هُوَ الْمُخْتَار؛ إذ عامة الأحكام كَذَلكَ لأنا نقدر أكثر من

الصلوات الخمس ومن الصوم في رمضان ومبنى الْمَعْنَى الأول كون الوسع بمعنى القدرة أي لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: اغفر غفرانك أو نطلب غفرانك. يعني يجوز أن يكون مَفْعُولًا مُطْلَقًا لفعل مقدر ونصبًا عَلَى

الْمَفْعُول به لنطلب المقدر، والأول أوجه وأولى من تقدير الْفعْل الخاص المفتقر في تقديره إلَى قرينة.

قوله: أو [ما] دون مدى طاقتها [بحيث] يتسع فيه طوقها ويتيسر [عليها] . قَالُوا الْمَعْنَى عَلَى هذا لا

نكلف إلا ما هُوَ دون وأدنى من مقدورها ومعهودها، كما إذا كان في [قدرته] أن يصلي أكثر من

خص صلوات فكلفها خمسًا أخرى، وهو كما يرى تفسير للوسع بما دون الوسع. قيل هذا ليس

بصحيح لكن الواقع في المشروعات كلها كَذَلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت