فهرس الكتاب

الصفحة 2594 من 10841

حال كما أنهم يقولون (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) يقولون لا نفرق بين شيء من كتبه فما

وجه التَّخْصِيص بالرسل؟ لعل وجهه أن بعض الْكُفَّار يقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض أي

نؤمن ببعض الأشياء ونكفر ببعض فيقول الْمُؤْمنُونَ ذلك إظهارًا لكمال إيمانهم وتَحْصيلا

لاعتداد إيقانهم عَلَى أنه يستلزم عدم تفرقتهم بين الكتب دون العكس؛ لأن بعض الرسل

لا كتاب لهم فيمكن أن يتحقق عدم التفرقة بين الكتب والتفرقة بين الرسل بأن يَكْفُرُوا

ببعض الرسل الَّذينَ لا كتاب لهم مع الإيمان بجميع الكتب والرسل الَّذينَ أنزلت تلك

الكتب إليهم .

قوله: (وقرأ يَعْقُوب لا يفرق بالياء على أن الفعل لـ(كُلٌّ) . وقرئ «لا يفرقون» حملًا على

معناه كقوله تعالى: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) واحد في معنى الجمع لوقوعه في سياق النفي كقوله تعالى: (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) ولذلك دخل

عليه بين) همزة أحد أصلية غير مبدلة من الواو ولا يقع في الإيجاب أصلًا كما في التلويح

أو بدون كل كما في المطول ومعناه ما يصلح أن يخاطب مذكرًا أو مؤنثًا مفردًا أو غيره

ومن هَاهُنَا ذهب بعضهم إلَى أنه في معنى الجمع لذلك لا لوقوعه في سياق النفي، والمص

لم يرض به وقال لوقوعه في سياق النفي ردًا لذلك الْقَوْل .

قوله: (والْمُرَاد نفي الفرق بالتصديق والتَّكْذيب) وأما الفرق بينهم بتفضيل بعضهم عَلَى

بعض فلازم عَلَى الإجمال كما قال تَعَالَى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)

الآية. فللإشَارَة إلَى ذلك الفرق قال: والْمُرَاد نفي الفرق الخ. لا نفي الفرق مُطْلَقًا .

قوله: (وقَالُوا) عطف عَلَى آمن والجمع لرعاية جانب الْمَعْنَى وصيغة الْمُضَارِع في

لا نفرق مع أن طرفيه ماضيان لكونه حالًا، واحتمال الخبر مرجوح أو لقصد الاسْتمْرَار

في عدم التفرفة .

قوله: (أجبنا) أي ذكر السبب وأريد المسبب وهو الإجابة ؛ إذ لا ثناء للسمع بدون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: واحد في معنى الجمع، وإنَّمَا احتيج إلَى هذا التأويل لتصحيح دخول (بين) عليه فإنه

يقتضي تعدد ما أضيف إليه قوله ( [فَمَا] مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) يعني لو لم

يكن أحد في معنى الجمع لقيل حاجز دون حاجزين كما يقال ما منكم من رجل عالم لا عالمون

هكذا قَالُوا. أقول: يلزم من تعليله بوقوع النكرة في سياق النفي أن يجوز ما من رجل منكم عالمين

لأن ذلك لا يختص بلفظ أحد بل كله نكرة واقعة في حيز النفي حكمه كَذَلكَ .

قوله: والْمُرَاد نفي الفرق بالتصديق والتَّكْذيب. يعني أن الْمُرَاد بنفي الفرق في قولهم (لا نفرق)

نفي الفرق الْمَخْصُوص لا نفي الفرق عَلَى الإطلاق؛ لأن الْأَنْبيَاء عليهم السلام متفاوتون في الفضائل

(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت