(فاصبر) عَلَى مشاق التكاليف ناظر إلَى الثاني، ويحتمل كون كل منهما ناظرًا
إلى الوَجْهَيْن. قوله وأذى الْمُشْركينَ فإنه من جمله ما أمره ربك، وتَخْصيص الذكر به لأنه
أشق والصبر عليه أفضل الصبر لا سيما عند الصدمة الأُولى الأمر بالصبر [أمر بداومه] .
[قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ(8)
(فَإِذا نُقِرَ نفخ) ]
قوله: (في الصور فاعول من النقر بمعنى التصويت) فالزائد الألف والواو.
قوله: (وأصله القرع الذي هُوَ سبب الصوت) وهنا أريد التصويت مَجَازًا َ ذكر اسم
الكُتبب وأريد المسبب والنفخ نوع من الصوت أطلق عليه لكونه فردًا منه فلا مجاز مرتين.
قوله: (والفاء للسببية) لأن عسر ذلك اليوم عَلَى الْكَافرينَ ويسره عَلَى الموحدين بسَبَب
أذاهم وصبره عَلَيْهِ السَّلَامُ ومن معه من الْمُؤْمنينَ. قوله كأنه قال اصبر عَلَى الخ. إشَارَة إلَى أن
العسر واليسر في الخارج. وقيل أي لسببية ما بعدها لما قبلها بحسب الوجود الذهني، وأما بحسب
وجوده الخارجي فمسبب عنه. والصواب أن يقال أي للدلالة عَلَى أن ما بعدها مسبب عَمَّا قبلها
في الخارج؛ إذ الأصل أن يدخل الفاء عَلَى المسبب دون السبب ثم حاصل ما ذكره أن عسر ذلك
ويسره بسَبَب الثبات عَلَى الإيمان بالصبر عَلَى الأذى والكفر والإشراك المؤدي إلَى أذى
الموحدين ويؤيده أن الحكم عَلَى المشتق يفيد علية مأخذ الاشْتقَاق فسبب العسر كفر الْكَافرينَ
كما قال. (يَوْمٌ عَسِيرٌ(9) عَلَى الْكافِرِينَ). كما أن يسره عَلَى الْمُؤْمنينَ بإيمانهم
فما ذكره المص سبب السبب مُبَالَغَة.
قوله:(كأنه قال: اصبر على زمان صعب تلقى فيه عاقبة صبرك
وأعداؤك عاقبة ضرهم)صبر يتعدى بـ على في الصبر عَلَى الطاعة وعلى البلاء كما في قوله
تَعَالَى (وَالصَّابِرِينَ [فِي] الْبَأْسَاءِ) ففي الْكَلَام مسامحة؛ إذ الْمَعْنَى اصبر
على صعب كائن من طرف الأعداء في زمان دعوتهم إلَى التوحيد وزجرهم عن الشرك
العتيد، والْمُرَاد بالزمان زمان مقاساة الأذى من الأعداء في زمان دعوتهم إلَى التوحيد
وزجرهم عن الشرك العتيد، والْمُرَاد بالزمان زمان مقاساة الأذى من الأعداء في زمان محمول
على الاستخدام، والمحشي حمل الزمان عَلَى زمان الْآخرَة كما هُوَ الظَّاهر. قال إن عَلَى
تعليلية والأظهر إلَى زمان وهذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالزمان زمان البعث ففي الْكَلَام
اضطراب في الْجُمْلَة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والفاء للسببية كأنه قال: اصبر على زمان صعب تلقى فيه عاقبة صبرك وأعداؤك
عاقبة ضرهم. يريد أن مسبب الصبر ما دل عليه مضمون الْكَلَام الداخل عليه الفاء لا نفس ذلك
الْكَلَام. وفي الكَشَّاف: والفاء في قوله: (فإذا نقر) للتسبيب كأنه قال اصبر عَلَى
أذاهم فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه، والفاء في
(فذلك) للجزاء.