أو عَلَى يسمعون فعلى الأول يكون مضمون الْآيَتَيْن إنكار الطمع في إيمان الْيَهُود ببيان أنهم
أربع فرق متداخلة محرفون كلام الله ومُنَافقُونَ ومانعون عن إظهار الحق وجاهلون
مقلدون في كل واحد منهم صفة يمتنعون عن الإيمان بسببها، وعلى الثاني أي احتمال عطف
[إذا لقوا] عَلَى يسمعون يكون مضمون الآيتين إزالة الطمع من إيمان الْيَهُود ببيان أنهم فرقتان
علماء محرفون معاندون وجهلاء مقلدون وكل منهما يبعد منهم الإيمان فلا معنى لطمع
الإيمان منهم وهذا لا يوافق ما ذكره الْمُصَنّف سابقًا من قوله. ومعنى الآية: أن أحبارهم
ومقدميهم الخ. فإن مداره إزالة الطمع عنهم ببيان حال أسلافهم كذا قيل. وأنت خبير بأن
الْمُرَاد بالأسلاف والتقدم التقدم في الدّين والشرف كما اعترف به هذا القائل فلا إشكال
بعدم الموافقة .
قوله: (أي تحسر وهلك) الأولى فتحسر حتى لا يظن أنه جعل الفاء زائدة
وليس كَذَلكَ .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَوَيْلٌ للَّذينَ يَكْتُبُونَ الْكتابَ بأَيْديهمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا منْ عنْد اللَّه ليَشْتَرُوا
به ثَمَنًا قَليلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ ممَّا كَتَبَتْ أَيْديهمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ ممَّا يَكْسبُونَ (79)
قوله: (ومن قال إنه وادٍ) قيل وإما أنه وادٍ في جهنم(أو جبل في جهنم فمعناه أن فيها
موضعًا)فروي عن النَّبيِّ عليه السلام من طرق صححها السيوطي فلا يَنْبَغي أن يقال ومن
قال، والْمُصَنّف رحمه الله أوله عَلَى تقدير وروده عنده بأن معنى الويل وادٍ في جهنم يستحق
أن يقال لمن فيه: وقيل له. قوله: (يتبوأ) أي يتخذ مكانًا. وحاصله يسكن (فيه) أي في ذلك
المَوْضع (من جعل له الويل) وفي بعض النسخ فيها أي المكان والمَوْضع الْمَذْكُور والتأنيث
بتأويل البقعة ويوهم ذلك أن من جعل له الويل صاحب ذلك المَوْضع دون غيره من
أصحاب جهنم وفيه تأويل ؛ إذ الظَّاهر العموم روى محيي السنة مرفوعًا إلَى النَّبيّ عليه
السلام أنه قال""الويل وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره". فالأولى"
الإبقاء عَلَى ظاهره وعدم الاشتغال بتأويله، فإنه ورد في الشرع وعدم مساعدته اللغة لا يضر
ولا داعي إلَى تأويله بالمخالفة لما ثبت في الشرع ومخالفته للعقل، وكذا الْكَلَام في قوله
(ولعله سماه بذلك مَجَازًا) باعْتبَار ذكر الحال وإرادة المحل، ويخدشه قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ
يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: (ولعله سماه مَجَازًا. أي مَجَازًا مرسلًا من قبيل إطلاق اسم الحال عَلَى المحل .