مثل ما زيد إلا يقوم فيظنون خبر تقدير قوم لكون يظنون صفة تقتضي مَوْصُوفًا بحسب
الْمَعْنَى لا لعدم كونه خبرًا. والْمَعْنَى وما هم قوم مَوْصُوفون بالصّفَة الإدراكية الأقوم
مَوْصُوفون بالظن فالقصر إضافي وللإشَارَة إليه قال (لا علم لهم) فحذف مَفْعُولي الظن
للقرينة عليه وهو ما اعتقد وآمن أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودًا وغير ذلك.
قوله: (وقد يطلق الظن بإزاء العلم عَلَى كل رأي واعتقاد من غير قاطع) أي بما يقابل
العلم إطلاقا مجازيًا؛ إذ أصل معناه الْمَشْهُور هُوَ الاعتقاد الراجح مع تَجْويز النقيض سواء
كان مطابقًا للواقع أو لا، وهذا الْمَعْنَى غير مراد هنا لأن بعضهم جازمون بالاعتقاد الفاسد
وجاهلون بالجهل المركب وبعضهم أميون مقلدون للجاهلين الجهل المركب وكل منهما
جازم لا ظان بالْمَعْنَى فالْمُرَاد بالظن ما ليس بعلم كما أشار إليه بقوله لا علم لهم فيتناول
الاعتقاد الجازم الغير المطابق وهو الْمُرَاد هنا بقرينة الْفَاعل ويتناول أَيْضًا الظن الْمَشْهُور
لكنه ليس بمراد للقرينة الْمَذْكُورة وإن جزم صاحبه لكنه يحتمل الزوال لعدم استناده إلَى
قاطع كاعتقاد المقلد وإن قلد المصيب فإن اعتقاده جازم يحتمل النقيض لكن إطلاق الجزم
على اعتقاد المقلد محل تأمل.
قوله: (وإن جزم به صاحبه كاعتقاد المقلد والزائغ) أي المائل (عن الحق) بدليل غير
مطابق وهو الْمُرَاد (لشبهة) إذ الشبهة في مثل هذا ليست بمعنى الشك بل ما يشبه الثابت
وليس بثابت وصاحبه جازم لاستناده إلَى ما يشبه الدليل لكنه ليس بمطابق للواقع فلا يعد
علمًا؛ إذ العلم عندنا اعتقاد جازم مطابق للواقع أو صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض
لا حالًا ولا مآلًا فعلم أن قوله: وقد يطلق جواب سؤال ما وجه اسْتعْمَال الظن هنا وهم
كانوا جازمين، واعلم أن قوله (وَمنْهُمْ أُمّيُّونَ) مَعْطُوف عَلَى قوله(وَقَدْ كَانَ
فَريقٌ منْهُمْ)فحِينَئِذٍ قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذَا لَقُوا الَّذينَ آمَنُوا) عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وقد يطلق الظن بإزاء العلم أي في مقابلة العلم عَلَى كل رأي واعتقاد من غير قاطع
وإن جزم به صاحبه هذا مبني عَلَى أن يراد بالعلم الجازم الثابث المطابق للواقع الحاصل بدليل
قاطع وهي كلامه هذا استشعار بتعميم الضَّمير في (وَإنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ) للفريقين جَميعًا أعني
العالم المعاند والجاهل المقلد إشَارَة إلَى أن كلا منهما في ضلال.
قوله: أول ليلة يَنْبَغي أن يكون بالْإضَافَة وهاء الضَّمير لإيتاء الوحدة ليوافق قوله وآخرها
يؤيده أن ابن الأنباري أنشد تمامه وآخره:
لاقى حمام المقادر
ولم يرو آخرها بهاء التأنيث. وجه التأييد أنه لو كان أول لية بتاء الوحدة لكان الأنسب أن يقول
وآخرها بتأنيث ضمير الليلة فتذكير الضَّمير دل عَلَى أن المرجع ليل مضاف إلَى الضَّمير لا ليلة.