مع أن المشار إليه متعدد بتأويل ما سبق من قوله: (قَدْ أَفْلَحَ) أشار به
إلى أنه ليس إشَارَة إلَى قَوْله من أول السُّورَة فإن كون مجموعه في تلك الصحف بعيد
لا سيما في قوله: (سنقرئك) فإنه من أحوال النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وأنت
خبير بأن أحوال النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مذكور أكثرها في الكتب المتقدمة، ولذا قيل: إن هذا
إشَارَة إلَى ما في السُّورَة جَميعًا كما في الكَشَّاف. فالْمُصَنّف اعتبر القرب فذهب إلَى أنه
إشَارَة إلَى القريب.
قوله: (فإنه جامع لأمر الديانة وخلاصة الكتب المنزلة) فإن (قد أفلح من تزكى)
إشَارَة إلَى تطهير النفس عن الكفر والمعاصي وهو التوحيد وهو خلاصة
المعتقدات وذكر اسم ربه الخ. إشَارَة إلَى الاستقامة التي خلاصة الْأَعْمَال والصحف جمع
صحيفة وهي الْكتَاب وصحف إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ عشر صحائف وصحف مُوسَى عليه
السلام هي الألواح التي كتب فيها التَّوْرَاة. وقيل صحف أنزلت عليه قبل ذلك. قول الْمُصَنّف:
وخلاصة الكتب يؤيد كون الْمُرَاد التَّوْرَاة بل أطلق الكتب عَلَى الصحف. وأَشَارَ إلَى أن
الْمُرَاد جميع الكتب، وتَخْصيص تلك الكتب بالذكر لكونها مَشْهُورة بين العرب.
قَوْلُه تَعَالَى: (صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى(19)
قوله: (بدل من الصحف الأولى) أي بدل الكل من الكل وفي إبهامها أولًا وتفسيرها
ثانيًا من الفخامة ما لا يخفى.(قال عَلَيْهِ السَّلَامُ «من قرأ سورة الأعلى أعطاه الله عشر حسنات
بعدد كل حرف أنزله الله على إبراهيم وموسى ومحمد عليهم الصلاة وَالسَّلَامُ»)
الحمد الله عَلَى تيسير إتمام ما يتعلق بسورة الأعلى، والصلاة وَالسَّلَامُ عَلَى من أحرز
المقامات العُلا، وعلى آله وأصحابه أعلام الهدى والتقى ما دام الثرى والثريا. تمت بعونه
تَعَالَى بين الصلاتين في يوم الخميس في صفر الخير سنة 1192.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإنه جامع لأمر الديانة وخلاصة الكتب السماوية المتقدمة. لأن المقصود من إنزال
الكتب وإرسال الرسل تكميل أولي العقل من الثقلين بحسب قوتيهم النظرية والعملية فإلى تكميل
الْقُوَّة النظرية أشار بقوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى(14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ). فإن الْمُرَاد به
التصديق القلبي المقرون بشهادة اللسان وهو المسمى بالإيمان وإلى كمال الْقُوَّة العملية بقوله:
(فَصَلَّى) فمن أكمل نفسه [بحسب] قوتيها هاتين فقد فاز بالنجاة والسعادة العظمى.
قوله: (بدل من(الصحف الأولى) بدل الكل إن كان اللام في الصحف
للعهد، وبدل البعض من الكل إن كان اللام للجنس. تمت السُّورَة. الْحَمْدُ للَّه عَلَى الافتتاح والاختتام
وعلى الرَّسُول أفضل الصلاة وَالسَّلَامُ. اللهم مستفيضًا من نورك أشرع وأقول.