قوله: (فلما جاء السحرة) فيه إيجاز حذف أي أرسل
الحاشرين إلَى المدائن التي هي تحت تصرفه فجمعوا السحرة من جهات مختلفة؛ إذ
الحشر السوق من جهات مختلفة إلَى مكان واحد فلما جاء السحرة إلَى فرعون قَالُوا له
[أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا] . الأجر الْجَزَاء عَلَى العمل بالخير وإذا كان بالشر يسمى عقابًا والاسْتفْهَام
للتقرير أي لحمل المخاطب عَلَى الإقرار وكلمة إن للمُبَالَغَة في التقرير(إن كنا نحن
الغالبين)الضَّمير المنفصل لإفادة الحصر.
قوله: (التزم لهم الأجر والقربة عنده زيادة عليه إن غلبوا) التزم لهم الأجر العظيم؛ إذ
التنكير للتكثير والتَّفْخيم. قوله والقربة عنده لأن اللام في المقربين للعهد أي إنكم إذا حين
الغلبة لمن المقربين المعهودين قربهم عندي وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في قوله:(لأجعلنك من
المسجونين)فهو أبلغ من الْقَوْل وقربتموني حِينَئِذٍ أي قربتكم لي.
قوله: (فإذا على ما يقتضيه من الجواب والجزاء، وقرئ «نَعِمَ» بالكسر وهما لغتان)
فإذن مبتدأ خبره عَلَى ما يقتضيه من جواب الْقَوْل وجزاء الْفعْل أشير إليه بأن غلبوا، والْمُرَاد
بالكسر كسر العين مع فتح النون كما قيل.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ(43)
قوله: (قال لهم مُوسَى) أي فلما جمع السحرة مع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مكانًا سوى
يوم الزينة في وقت الضحى قال لهم مُوسَى بعد ما قَالُوا له(يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ
نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى)مراعاة للأدب أو إظهارًا للجلادة ألقوا ما أنتم ملقون
مقابلة الأدب بالأدب أو ازدراء بهم ووثوقًا عَلَى شأنهم وقد قال لهم أولًا(وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا
عَلَى اللَّهِ كَذِبًا)الآية.
قوله: (أي بعد ما قالوا له(إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) ولم
يرد به أمرهم بالسحر والتمويه) يعني أن السحر حرام وبعضه كفر كما فصل في موضعه فلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإذن عَلَى ما يقتضيه من الْجَوَاب والْجَزَاء. أي فكلمة إذن مستعملة عَلَى ما يقتضيه
وضعها فإنها موضوعة للجواب والْجَزَاء فكان قوله: (وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) .
جوابًا لقول السحرة (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا) وهو في معنى الْجَزَاء للشرط الذي هُوَ(إن
كنا نحن الغالبين)وهو ليس جزاء له لتقدمه عليه، وقد تقرر أن الْجَزَاء لا يتقدم عَلَى الشرط لكنه
دليل الْجَزَاء والْجَزَاء مقدر مؤخرًا تقدير الْكَلَام إن كنا نحن الغالبين فهل لنا من أجر؟ فأجيبوا بقوله:
(نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) أي إن غلبتم فلكم الأجر فكان قوله:(وَإِنَّكُمْ
إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ)جزاء لفعلهم المفروض وهو فعل الغلبة المدلول عليه بقولهم
(إن كنا نحن الغالبين) كما أنه جواب لقولهم (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا) وهذا التأويل قريب من التأويل الذي
سبق في قَوْله تَعَالَى: (فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) .
قوله: (وَقُرئَ «نَعِم» بالكسر والقارئ به الكسائي.
قوله: ولم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه. أي لم يرد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بقوله ألقوا أن يأمر