فهرس الكتاب

الصفحة 5217 من 10841

قوله: (في تلك السنين) فإنه لا بد من [الدرس] ولا يبقى في سنبله ثم يأتي وبعد إتمام

ما أمرهم به شرع في بقية التأويل الذي هُوَ تعبير بقرات عجاف وابتلاعها السمان بعد تعبير

البقرات السمان سبع سنين مخصبة، فقال (ثم يأتي من بعد ذلك) أي من بعد السنين السبع

التي يزرع النَّاس فيها، وإنَّمَا لم يقل من بعدهن للقصد إلَى الإشَارَة إلَى الوصف وتذكير اسم

الإشَارَة باعْتبَار ما ذكر وصيغة البعد للتفخيم في الخصب والرخاء.

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ(48)

قوله: (سَبْعٌ شِدادٌ) وصفها بالشدة باعْتبَار ما فيها من الصعوبة الناشئة من فرط

القحط. ثم يأتي عطف عَلَى تزرعون، فلا وجه لجعله بمعنى الأمر حثًا لهم عَلَى الجد

والمُبَالَغَة في الزراعة كذا قيل. ومن جعله أمرًا فيعطفه عَلَى مقدر أي تزرعون ثم يأتي أو

جعل عطف القصة عَلَى القصة.

قوله: (أي [يأكل] أهلهن ما ادخرتم لأجلهن) كون ما قدم من الحبوب المتروكة في

السنبل لأجلهن مبني عَلَى التَّشبيه. والْمَعْنَى لأجل أهلهن فإنه لما أسند إليهن لما ذكره فكان

ما ترك في السنابل شيء قد قدم لهن مع أنه قدم للناس فيهن.

قوله: (فأسند إليهن عَلَى الْمَجَاز تطبيقًا بين المعبر والمعبر به) فأسند إليهن لكونهن

ظرفًا عقليًا للملابسة. وقوله تطبيقًا علة مرجحة والملابسة الْمَذْكُورة علة مصححة ولظهورها

تركها وتصدي لبيان ما ذكر؛ إذ البلاغة يحصل بها ومعنى تطبيقًا أنه لما عبر البقرات بالسنين

نسب الأكل إليهن كما رأى في الرؤيا البقرات يأكلن وإن كان إسناد الأكل للبقرة حَقيقَة

وهنا مَجَازًا والتطبيق بين المعبر والمعبر به وإن تحقق باعْتبَار ما ذكر لكنه لم يتحقق باعْتبَار

وهو الأكل والمأكول في المعبر البقرات وهنا وفي المعبر به الأكل السنين التي تأويل

البقرات والمأكول الحبوب وهذا عَلَى ظاهره فلا يطلب له نكتة لكن لو قيل يأكلن إياهن أو

يأكلن ذلك لكان أشد طباقًا وأكثر توافقًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: في سنبله. لأن كلاهما واقعان جوابًا لقوله: (أفتنا) قوله:(في تلك

السنين)أي في سني زراعتهم وهي زمان الخصب.

قوله: فأسند إليهن عَلَى الْمَجَاز. أي فأسند الأكل الذي حَقيقَته أن يسند إلَى الأهل إلَى السنين

مَجَازًا تطبيقًا بين الأكلين وتشبيهًا لأكل البقرات العجاف للسمان بأكل سني القحط لما ادخر في

سني الخصب، فإن تعبير المنام إنما يكون بمشاكله، وهنا قد شبه أعوام القحط بالبقرات العجاف

وأعوام الخصب بالسمان، وشبه أكل أهل زمان القحط ما ادخر في زمان الخصب بأكل البقرات

العجاف للبقرات السمان فلما كان الأكل في طرف المشبه به البقر جعل الأكل في طرف المشبه

السنة لينطبق الأكلان ويتناسب المعبر الذي هُوَ البقرات السبع العجاف والمعبر به الذي هي أعوام

القحط السبع في إسناد الأكل إليهما ولو قيل يأكل [أهلهن] لفات التطابق والتناسب بَيْنَهُمَا ومن

ذلك عبر المعبرون رؤية البقر في المنام بالسنة ويستدلون بحال البقر في الجودة والرداءة عَلَى حال

الرأي أو عَلَى حال النَّاس في عام القحط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت