فهرس الكتاب

الصفحة 8526 من 10841

الاسْتعْمَال حتى لحق بالحقائق وهذا من ذاك انتهى. وجواز الْمَجَاز عن الْمَجَاز مما ذهب

إليه كثيرون .

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا

طَاغِينَ (30)

قوله: (قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا) اسْتئْنَاف بياني أَيْضًا فلذا اخْتيرَ الفصل بل إضراب عَمَّا قالوا .

قوله: (أجابهم الرؤساء أولًا بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم) لأن قولهم

بل لم تكُونُوا إبطال لقولهم وهو منع إضلالهم بأنهم كانوا في الأصل ضالين، وإضلال

الضال تَحْصيل الحاصل، ولا يتم هذا الْجَوَاب إذا كان مرادهم البقاء عَلَى الضلال .

قوله: (وثانيًا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط) هذا بناء

على التسليم أي أنهم لم يجبروهم عَلَى الكفر وغاية الأمر دعوتهم إلَى الكفر أو بقائهم عليه

كقول الشَّيْطَان عليه ما يستحق(وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ

لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ)الآية. وهذا جواب آخر مبني عَلَى التسليم

إرخاء للعنان. والْقَوْل بأنهما جواب واحد ضعيف مع مخالفة قوله وثانيًا الخ.

قوله: (وإنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قومًا مختارين الطغيان) معنى الإضراب الثاني

مختارين الطغيان لأن الجبر والإكراه لو فرض تحققه لا يعدم الاختيار وإن أعدم الرضاء

فالكفر وسائر المعاصي باختيار العبد ولو مكرها مع أنه لا إكراه .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ(31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32)

قوله:(ثم بينوا أن ضلال الفريقين ووقوعهم في العذاب كان أمرًا مقضيًا لا محيص

لهم عنه)ثم بينوا أي الرؤساء أن ضلال الفريقين أي الرؤساء والأتباع. قوله:(كان أمرًا

مقضيًا)سبب اختيارهم الضلال فلا جبر، وكذا قوله لا محيص لهم عنه أي

عن العذاب أي لا نجاة لهم إما عن العذاب فلتحقق سببه وهو الكفر والضلال، وإما عن

الضلال فلتحقق علمه تَعَالَى بضلالهم وكفرهم بصرف إرادتهم الجزئية وخلاف علمه تَعَالَى

محال ونجاتهم عن الضلال ممتنع لغيره، فلا ينافي التكليف كما لا يلزم الجبر، وهذا معنى

قولهم (فحق علينا) أي وجب (قول ربنا) وهو قوله:(لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ

أَجْمَعِينَ)لقضائه تَعَالَى وعلمه وإرادته .

قوله:(وإن غاية ما فعلوا بهم أنهم دعوهم إلى الغي لأنهم كانوا على الغي فأحبوا أن

يكونوا مثلهم)أنهم أي الرؤساء دعوهم أي الأتباع إلَى الغي أي إلَى تفريع بقاء الغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت