قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ(35)
(قريب يحميه) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ(36)
قوله: (غسالة أهل النار وصديدهم) عطف تفسير للغسالة بضم الغين ما يسيل من صديدهم.
قوله: (فعلين من الغسل) قيل هُوَ من أوزان الأسماء كصفين فالياء والنون زائدتان
وسيجيء من الْمُصَنّف التلفيق بين هذا وبين قَوْلُه تَعَالَى: (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ)
الآية.
[قَوْلُه تَعَالَى: (لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ(37) ]
قوله: (لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ) صفة غسلين أو اسْتئْنَاف والظَّاهر أن الْمُرَاد بالأكل
الشرب لأن الغسلين ما يسيل من الصديد وهو المشروب كما قال تَعَالَى: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا
بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) الآية. والغساق هُوَ الصديد.
قوله:(أصحاب الخطايا من خطئ الرجل إذا تعمد الذنب لا من الخطأ المضاد
للصواب، وقرئ «الخاطيون» بقلب الهمزة ياء و «الخاطون» بطرحها)من خطئ الخ. هذا
التَّفْصيل بناء عَلَى قول أبي عبيدة من أن أخطأ وخطأ لغتان بمعنى واحد، وأما الْقَوْل بأن
الخطأ المضاد للصواب ففعله [أخطأ] فهو مخطئ، وأما الخاطئ فهو من خطئ يخطأ من
باب علم، فعلى هذا الْقَوْل لا يحتاج إلَى التَّفْصيل، وإنَّمَا تعرضه للتوضيح. قوله بطرحها أي
بطرح الهمزة بعد قلبها ياء ولم يلتفت إلَى الْقَوْل بأنه من خطَا يخطو بمعنى تجاوز من الحق
إلى الباطل لعدم دلالته عَلَى المقصود إلا كناية فإنه حِينَئِذٍ يكون كناية عن المذنبين، والْمُرَاد
بالخاطئون الكافرون، والتَّعْبير به لذمهم بوجه آخر وهذا أَيْضًا بيان عذابهم بنوع آخر إثر بيان
أنواع عذابهم من الإحراق والغل والسلسلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من خطئ الرجل. ومصدره الخطئ بالكسر وهو الذنب ومنه قَوْلُه تَعَالَى:(إِنَّ قَتْلَهُمْ
كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا)أي إثمًا والاسم منه الخطيئة والخَطَأ بفتحتين مصدر أخطأ في
الأمر أي ارتكب الخطأ وفيه معنى السهو، ولذا لا يقتص فاعله في الدم.
قوله: قريب [يحميه] . قال صاحب الكَشَّاف: (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ) الجار والمجرور خبر ليس
ليصح قوله: (وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ) ولا يكون الخبر هَاهُنَا لأنه يصير التقدير ولا
طعام هَاهُنَا إلا من غسلين وهو غير جائز؛ إذ هناك طعام غير غسلين. أقول: فيه نظر لأنه لا بد من تقدير
له وهَاهُنَا في الْمَعْطُوف، فإن العطف يشترك المعطوف للمَعْطُوف عليه في حكم القيد والخبر. والْمَعْنَى
ولا له طعام هَاهُنَا فحِينَئِذٍ يكون الحصر في حق الكافر الْمَخْصُوص سواء كان الخبر هَاهُنَا أوله فلا
ينافي أن يكون لغيره طعام هناك غير غسلين كما هُوَ الْمَعْنَى بالحصر في كون الخبر له فقط.