فهرس الكتاب

الصفحة 4989 من 10841

قوله: (أو حافظ مستول عليه فلا يمكن أن يضره شيء) وهذا الوجه أوضح من الأول

لظهور علته للمذكور. والْمَعْنَى فلا تضرونه شَيْئًا فلا يمكن أن تضروه شَيْئًا لأنه تَعَالَى حافظ

متولٍ عليه عَلَى كل شيء فلا يمكن أن يضروه شَيْئًا. وأَشَارَ إلَى أن النفي نفي إمكان الضر

وهو أبلغ من نفي الضر.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ

عَذابٍ غَلِيظٍ (58)

قوله: (أي عذابنا) عَلَى أن الأمر بمعنى الشأن واحد الأمور قدمه لكونه أوفق. قوله:

(وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) ومجيء العذاب اسْتعَارَة لحصوله ووقوعه.

قوله: (أو أمرنا بالعذاب) عَلَى أن الأمر مصدر مفرد الأوامر ضد النواهي. قيل

والإسناد عَلَى الثاني مجازي والأمر بالعذاب إما أمر الْمَلَائكَة به فهو حقيقي أو هُوَ مجاز

عن الوقوع عَلَى طريق التمثيل انتهى. ولم يسند الأمر إلَى العذاب حتى يكون مَجَازًا عقليًا بل

المأمور لم يذكر لظهوره، والْمُرَاد بمجيء أمر الْمَلَائكَة بالعذاب مجيء وقت أمره الأزلي.

قوله: (نَجَّيْنا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) معه متصدق بـ (نجينا) وحكمة التنجية لأن نزول

العذاب للتمييز بين المحق والمبطل والحق والباطل فلولا تلك التنجية لما عرف كونه عذابًا

لكفرهم ولتَكْذيب رسولهم فلا يتميز الخطأ من الصواب فالْحكْمَة حِينَئِذٍ إنجاءهم منع ذلك

العذاب وإن عم البلية في بعض الأحيان للكافرين والْمُؤْمنينَ الأخيار.

قوله: (بِرَحْمَةٍ مِنَّا) أي بفضل منا؛ إذ له تعذيب الأبرار كما وقع كَذَلكَ حين نزول

العذاب عَلَى الكافرين الأشرار. وقول الزَّمَخْشَريّ بسَبَب الإيمان تركه المص لما فيه من رائحة

الاعتزال كذا قيل. وليس فيه رائحة الاعتزال مُطْلَقًا كَيْفَ لا وقد صرح في مواضع عديدة أن

الحكم عَلَى المُشْتَق يفيد عليه مأخذ الاشْتقَاق، وهنا يفيد أن سبب النجاة الإيمان وحده ولذا

تركه المص لا لما ذكره، وإنما يكون فيه رائحة الاعتزال إذا أريد به السبب الموجب ونحن

معاشر أهل السنة لا نريد به ذلك، وإنَّمَا مرادنا بالسبب السبب العادي ولما إن كانت لمجرد

الظَّرْف كما اختاره بعض النحاة فالأمر ظَاهر، وإن كانت للسببية فوجه سببية المجيء للإنجاء

أن الإنجاء من العذاب ونحوه إنما يكون بعد وقوعه فيكون له مدخل في الإنجاء الْمَذْكُور ولا

يشترط كون الكُتبب تامًا بل قد يكون ناقصًا، وهنا كَذَلكَ ومثل ذلك كثير في الْقُرْآن.

قوله: (وكانوا أربعة آلاف) قيل فحِينَئِذٍ مُوَاجَهَة الواحد الجم الغفير عَلَى ما مَرَّ يحتاج

إلى دليل لجواز أن تكون الْمُوَاجَهَة مستندة إلَى الْمُؤْمنينَ معه انتهى. وكفى دليلًا إسناد الْقَوْل

إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ وحده. والْقَوْل بأن إسناد الْكَلَام إليه وحده لكونه أصلًا متبوعًا وما عداه

معاون له تشكيك لا يعبأ به في مثل هذا المقام؛ إذ إسناد الْقَوْل إلَى الجميع مع أن بعضهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عذابنا أو أمرنا بالعذاب. الوجه الأول عَلَى أن يكون الأمر واحدًا من الأمور والثاني

على أن يكون واحدًا من الأوامر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت