يحشر أو الزينة أي موعدكم يوم أن يحشر، وهذا راجح لسلامته عن التأويل لكن العطف
على الْمُضَاف أولى ولهذا رجحه .
قوله:(وَقُرئَ على البناء للفاعل بالتاء على خطاب فرعون والياء على أن فيه ضمير
اليوم)فيكون مَجَازًا في الْإنْسَان كنهاره صائم .
قوله: (أو ضمير فرعون عَلَى أن الخطاب لقَوْمه) أي ما في قوله موعدكم لقَوْمه أي
معه يتبادر منه أن الخطاب في موعدكم لفرعون عَلَى الْوُجُوه المتقدمة والجمع للتعظيم وهو
الْمُنَاسب لما قبله حَيْثُ إن القائل فيه فرعون والمخاطب مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وهنا بالعكس
نقل عن أبي حبان أنه قال ويجوز ذكره بلفظ الغيبة عَلَى العادة التي يخاطب بها الملوك
انتهى. والمفهوم منه أن الخطاب في موعدكم لفرعون وضمير الغيبة لما ذكر .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى(60)
قوله: (ما يكاد به يعني السحرة وآلاتهم) أي الْمُرَاد بالمصدر الحاصل بالمصدر أو
بمعنى الْمَفْعُول بالحذف والإيصال ؛ إذ نفس الْمَعْنَى النسبي لا يجمع .
قوله: (ثم أتى) أي فرعون وقومه معه واكتفى به لأنه رئيسهم .
قوله: (بالوعد) أي مكان الوعد عَلَى أن الباء بمعنى في .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ
مَنِ افْتَرى (61)
قوله: (قال لهم) أي لفرعون وقومه أي السحرة بقرينة ما بعده وانفهامهم من كيده
ويلكم أي الهلاك مختص بكم إن بقيتم عَلَى ذلك واكتفى بهذا عن الإخبار عن مجيء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (وأن يحشر النَّاس ضحى) عطف عَلَى اليوم والزينة فعلى تقدير عطف
على اليوم لا بد من تقدير مضاف في الْمَعْطُوف، فالْمَعْنَى وعدكم وعد يوم الزينة وقت أن يحشر
النَّاس ضحى وإذا عطف عَلَى الزينة يكون محل الْمَعْطُوف مجرورًا، فالْمَعْنَى وعدكم وعد يوم الزينة
وحشر الناس ضحى بالجر .
قوله: أو ضمير فرعون عَلَى أن الخطاب لقَوْمه فيكون المعنى موعدكم يَا قَوْم فرعون يوم أن
يحشر فرعون النَّاس ضحى. وهذا الوجه بعيد لأن السائل بـ اجعل بيننا وبينك موعدًا هُوَ فرعون فلا
بد في الخطاب بالْجَوَاب أن يكون هُوَ داخلًا في المخاطبين. فإن قلت: لم لم يحمله في هذا الوجه
على الالْتفَات بأن يكون فرعون داخلًا في خطاب موعدكم معبرًا ثمة بلفظ الخطاب ثم يعبر عنه في
(يحشر) بلفظ الغيبة. قلت المعتبر في باب الالْتفَات عند علماء الْمَعَاني أن يكون
الْمَعْنَى في التعبيرين واحدًا وهنا ليس كَذَلكَ فإن الْمَعْنَى في التَّعْبير الأول جمع داخل فيه هُوَ وقومه
وفي التَّعْبير الثاني مفرد هُوَ فرعون وحده .
قوله: ما يكاد به يعني وآلاتهم. فسر المصدر وهو الكيد بالاسم الذي هُوَ ما يكاد به لأن
الجمع إنما يتعلق بالجواهر لا [بالأعراض] والمصدر عرض .