نقل عن سيبَوَيْه وكثير من النحاة من أن الميم حرك لالتقاء الساكنين بالفتح لخفته ولمحافظة
تفخيم لفظة الله، واختاره الزمخشري في المفصل لكنه اختار في الكَشَّاف مذهب الفراء وتبعه
المص ورده (بأنه) أي التقاء الساكنين (غير محذور في باب الوقف) وكذا ما في حكم
الوقف كما فيما نحن فيه فلا يحرك الحرف لأجله فلا يحرك الميم هنا لدفعه .
قوله: (ولذلك) أي ولعدم كون التقاء الساكنين محذورًا في الوقف وفي حكمه
(لم تحرك الميم في لام) في (الم) وكذا لم يحرك ألف وفي كلامه إشَارَة إلَى أن
المختار أنها قبل تركيبها مع العامل معربة وأن سكونها سكون وقف لا سكون بناء
وإذا كان سكونه للوقف يكون منقطعًا عن لفظة الجلالة فلا يتلاقى ساكنان، ولما كان
منقطعًا عَمَّا بعدها استدعي إثبات الهمزة عَلَى حالها لكنه أسقطت الهمزة للتخفيف تم
ألقى حركتها إلَى الميم .
قوله: (وَقُرئَ بكسرها) وهي قراءة أبي حيوة (عَلَى توهم التحريك) أي تحريك
الميم (لالتقاء الساكنين) وهما الياء والميم وإذا حرك الساكن حرك بالكسر. قال الزَّمَخْشَريُّ:
وما هي مقبولة لأنه [حِينَئِذٍ] يفوت محافظة تفخيم لفظ الله مثلًا.
قوله: (وقرأ أبو بكر) أي وقرأ عاصم برواية أبي بكر (بسكونها) أي بسكون الميم
كسكون الألف واللام، والْمُرَاد بقوله (والابتداء بما بعدها عَلَى الأصل) الابتداء حَقيقَة إذا
وقف عَلَى الميم بالوقف الحقيقي والابتداء حكمًا إن وقف حكمًا وهو الوصل بنية الوقف
وإنما كان هذا أصلًا لما عرفته من أن طريق التلفظ الحكاية فقط ساكنة الإعجاز عَلَى حكم
الوقف وإن لزمها التقاء الساكنين لما أنه مغتفر في باب الوقف قطعًا. قيل وروي عن أم سلمة
-رضي الله تَعَالَى عنها - قراءة سكون الميم وقطع الهمزة. وروي عن الكسائي فتح ميمه وصلا
وهو موجه بما مَرَّ، ويحتمل نصبه بأعني مقدرًا انتهى. وما روي عن أم سلمة موجه أَيْضًا بما
مر من رواية أبي بكر عن عاصم (روي أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قال: «إن اسم الله الأعظم في
ثلاث سور في البقرة (الله لاَ إله إِلَّا هو الحي القيوم) ، وفي آل عمران
(الله لاَ إله إِلَّا هو الحي القيوم(2) ، وفي طه (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ»)
قوله وفي طه (وَعَنَتِ) الخ. فعلم منه أن اسم الله الأعظم الحي القيوم
لا مجموع (الله لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الحي القيوم) المروي عنه أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قال: اسم الله
الأعظم في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه. قال أبو أمامة فالتمستها فوجدت في البقرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى توهم التقاء الساكنين، وإنما أتي بلفظ التوهم بناء عَلَى أن التقاء الساكنين
مغتفر في الوقف .