قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ(2)
قوله: (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) يَوْم الْقيَامَة) واليوم الموعود، والْمُرَاد به يوم
الْقيَامَة مبتدأه النفخة الثانية إلَى دخول أهل الجنة الجنة وأهل النَّار النَّار، أو إلَى غير المتناهي
فالْمُرَاد باليوم الزمان الممتد فيَشْمَل خروج الموتى من قبورهم وغيره.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ(3)
قوله: (ومن يشهد في ذلك اليوم من الخلائق وما أحضر فيه من العجائب) فعلى
هذا الشاهد ليس من الشَّهَادَة عَلَى الخصم بل من الشهود بمعنى الحضور فالشاهد هُوَ
الخلائق المبعوثون يَوْم الْقيَامَة وأفرد لأن الْمُرَاد الجنس والمشهود عجائبه المشاهدة فيه
وإطلاق الشاهد عَلَى الخلائق والمشهود عَلَى أهواله وعجائبه لأنهم عقلاء كأنهم
حاضرون بأنفسهم بخلاف العجائب ولو عكس لم يبعد كل البعد. قوله وما أحضر فيه
إشَارَة إلَى الحذف والإيصال.
قوله: (وتنكيرهما [للإبهام] في الوصف أي وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ لا يكتنه وصفهما) في
الوصف أي في وصف أهواله وأحواله وفي هذا الإيهام تهويل عظيم، ولذا قال أي شاهد
وشهود لا يكتنه وصفهما ولا يعرف قدر كما معنى لا يكتنه لا يعلم كنهه.
قوله: (أو المُبَالَغَة في الكثرة كأنه قيل: ما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود) أو المُبَالَغَة
الخ. فالتَّنْوين للتكثير كما في قَوْله تَعَالَى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ) الخ. وعلى الأول
التَّنْوين [للإبهام] أخّره مع تقديمه في الكَشَّاف؛ إذ الأول يناسب المقام؛ إذ المقام يقتضي الزجر
والْمُرَاد بالكثرة الكثرة عددًا أو عددًا فهي تتظم الْوُجُوه الباقية؛ لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ بمنزلة
جماعة كثيرة كقَوْله تَعَالَى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) الآية. والنكرة المثبتة تعم
بالقرينة صرح به في التلويح وهنا القرينة عَلَى العموم كنارٍ عَلَى عَلَمٍ.
قوله: (أو النبي عليه الصلاة والسلام وأمته) أي الْمُرَاد (بشاهد) نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ وبالمشهود أمته
الإجابة لقَوْله تَعَالَى: (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) لقَوْله تَعَالَى:
(لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) أو الْمُرَاد أمته
الدعوة لأنه ذهب بعضهم إلَى أن الْمُرَاد بهَؤُلَاء الكفرة الفجرة وقد عرفت أن النَّبيّ عليه
السلام بمنزلة جماعة كثيرة فلا ينافي قوله أو المُبَالَغَة في الكثرة.
قوله: (أو أمته وسائر الأمم) الْمَاضية لقَوْله تَعَالَى:(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا
لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)الآية.
قوله: (أو كل نبي وأمته) لقَوْله تَعَالَى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ)
أي فَكَيْفَ حال هَؤُلَاء الكفرة من الْيَهُود والنصارى وغيرهم(إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ
أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ)يشهد نبيهم عَلَى فساد عقائدهم ويشهد عَلَى قبح أعمالهم