فهرس الكتاب

الصفحة 8853 من 10841

جزائية عند الزجاج أي إذا كنت عابدًا فاعبد الله فقط وعند الفراء والكسائي زائدة بين

المؤكد والمؤكد كما نقله الفاضل اليمني فالتقدير الله اعبد فاعبده وقدر الْفعْل مؤخرًا ليفيد

الحصر. وحكي في الانتصاف عن سيبَوَيْه أن تقديره [تنبَّه] فاعبد الله فهي عاطفة وقدم

الْمَفْعُول لئلا تقع الفاء في صدر الْكَلَام ولتفيد الحصر وتكون عوضًا عن الْمَحْذُوف كذا

نقله البعض عن شراح الكَشَّاف. والأول هُوَ الراجح المعول لكن الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: الفاء لإفادة

معنى الشرط فكأنه قال وما يكن من شيء فاعبد الله لأن فيه مُبَالَغَة جدًا أشار إليه الْمُصَنّف

في قَوْله تَعَالَى: (وَرَبَّكَ فَكَبّرْ) فـ [حِينَئِذٍ] لا يمنع الفاء عن عمل ما بعده لما قبله

صرح به النحرير في المطول في قَوْله تَعَالَى: (وأما ثمود فهديناهم) في

قراءة ثمود بالنصب.

قوله: (إنعامه عليك وفيه إشَارَة إلَى موجب الاخْتصَاص) أي ما يوجب اخْتصَاص

الْعبَادَة باللَّه تَعَالَى الْمَذْكُور قبله. قوله إنعامه مَفْعُوله الْمَحْذُوف وإنعامه خلقه أولًا وجعله سيد

البشر وأفضل الرسل ثانيًا قدر الإنعام دون النعمة لأن الشكر يتعلق الإنعام وهو إيصال

النعمة أولًا وبالذات وبالنعمة ثانيًا وبالعرض، والْمُرَاد بالشكر الشكر قولًا لأنه أظهر شعب

الشكر العرفي المعبر عنه بالحمد؛ إذ الشكر بالجوارح وبالقلب [منفهم] من قوله: (فاعبد)

ومن هذا علم ارتباطه بما قبله.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ

مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)

قوله: (ما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه) عظمته أي ما عرفوا عظمته حق

تعظيمه معنى ما قدروا ما عرفوا مَجَازًا. قال الواحدي: يقال قدر الشيء إذا سيره ليعلم مقداره

ثم قيل لمن يعرف شَيْئًا قد قدر أي عرف كنهه وقد يقال معناه ما عظموه حق تعظيمه. وقيل

ما وصوفه حق وصفه انتهى. فالْمُصَنّف أَشَارَ إلَى الأول في الإنعام وهنا إلَى الثاني أي ما

عظموه حق تعظيمه وكما هُوَ حقه وإن كانوا عظموه بنوع التعظيم لكن هذا التعظيم كلا

تعظيم. وفي الكَشَّاف لما كان العظيم من الأشياء إذا عرفه الْإنْسَان حق معرفته وقدره في

نفسه حق تقديره عظمه حق تعظيمه انتهى. قوله في أنفسهم إشَارَة إلَى ذلك أي ما قدروا في

أنفسهم حق تقدير حتى يعظموه حق تعظيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه إشَارَة إلَى جواب الاخْتصَاص. وجه الإشَارَة أن الشكر يدل عَلَى سبق إتمام الله

الموجب لتَخْصيصه بالْعبَادَة التي هي شكر للمنعم بسَبَب إنعامه وفيه أَيْضًا أن شكر اللَّه تَعَالَى هُوَ

تَخْصيصه بالتعظيم دون تشريك الغير له في وأن الشكر لا يكون من زمرة الشاكرين ما لم يخصصه

بالتعظيم وأن تشريك الغير له في التعظيم ليس شكرًا له بل هو كفران لنعمته وهذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد

من عطف وكن من الشاكرين عَلَى الله فاعبد لأن معناه خصص الله بالْعبَادَة وكن من جملة الشاكرين

فيدل عَلَى أن شكر الله تَعَالَى هُوَ تَخْصيصه بالْعبَادَة وإن من لم يخصصه بها لم يكن شاكرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت