فهرس الكتاب

الصفحة 7939 من 10841

ليس بمشهور شهرة الثلاثي فلا يضر ذلك كونهما فصيحتان وإن كان الأفصح الثلاثي ولا

ينافيه أَيْضًا كون القراءتان متواترتان لأن هذه قراءة نافع وقد نقل عن الزَّمَخْشَريّ أن

المعروف في الاسْتعْمَال ماضي الأفعال أي أحزن ومضارع الثلاثي والاستقراء شاهد عليه

وعن هذا اختار أكثر القراء الثلاثي هنا لكونه مضارعًا.

قوله: (في الدارين. [فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا. بالإِهلاك] والتعذيب) في الدارين فسره بهما ولم يكتف بقوله:(في

الْآخرَة)مع أنه الظَّاهر من المرجع لأنه فسر قوله (فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا)

بالهلاك والتعذيب، والْمُرَاد بالإنباء الإخبار فعلًا وهو أقوى من التنبئة قولًا ولو اكتفى

بالْآخرَة أولًا ثم قال بالتعذيب لكان أنسب بقوله: (مرجعهم) .

قوله: (فيجازي عليه) أي الْإخْبَار بعلمه كناية عن الْجَزَاء.

قوله: (فضلًا عَمَّا في الظَّاهر) نبه به عَلَى أن الْمُرَاد عليم بالخفيات ويلزم منه كونه

عليمًا بما ظهر منهم، والاكتفاء به لأن الكفر من أعمال القلب، والْمُرَاد بالعلم تعلقه الحادث

وهو تعلقه بأنه وجد الكفر الآن أو قبل، فإن الْجَزَاء يترتب عَلَى هذا العلم، وأما العلم بأنه

سيوجد منه وهو تعلق قديم لا يتغير أصلًا فلا يترتب عليه الْجَزَاء كما مَرَّ غير مرة، وهذه

الآية مقابل الآية المتقدمة فلذا عطفت عليها بجامع التضاد المشهوري لكنه وضع من كفر

مَوْضع من لم يسلم تسجيلًا عَلَى كفره للمُبَالَغَة في الذم ووضع (فلا يحزنك كفره) موقع فقد

استمسك بالعروة الضعفى تسلية للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه حريص عَلَى إسلامهم، والْكَلَام

في الباقي ظَاهر.

قَوْلُه تَعَالَى: (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ(24)

قوله: ( [نُمَتِّعُهُمْ] ) صيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار.

قوله: (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا تمتيعًا أو زمانًا قليلًا فإن ما يزول بالنسبة إلى ما يدوم قليل) تمتيعًا قليلًا

أي قليلًا صفة للمصدر الْمَحْذُوف أو صفة لزمانًا مَحْذُوف فالقلة صفة زمان وهو مستلزم

كون التمتع قليلًا أَيْضًا وبالعكس لكن رَجَّحَ الأول لتبادره ولكون التمتع قليلًا هُوَ المقصود

الأصلي. قوله فإن ما يزول الخ. إشَارَة إلَى أن القلة نسبي بالنسبة إلَى التمتع في الْآخرَة فإنه

دائم لا يزول فلا جرم أن ما زال قليل بالنسبة إلَى ما لا يزول أصلًا وإن كان كثيرًا في نفسه

وطويلًا في حد ذاته قال تَعَالَى: (بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ)

الآية. ويحتمل أن يكون الْمَعْنَى تمتعهم في الدُّنْيَا قليل بالنسبة إلَى عذابهم

الدائم وهذا أوفق لما بعده من قَوْلُه تَعَالَى: (ثم نضطرهم) وبهذا يندفع

الإشكال بأن تمتع الْمُؤْمنينَ أَيْضًا قليل فما وجه التَّخْصِيص.

قوله: (يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ أو يضم إلى الإحراق الضغط) يثقل عليهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ. يريد أن الغلظ مجاز مُسْتَعَار من الأجرام الغليظة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت