فهرس الكتاب

الصفحة 4249 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ(181)

قوله:(ذكر ذلك بعد ما بين أنه خلق للنار طائفة ضالين ملحدين عن الحق للدلالة على

أنه خلق أيضًا للجنة أمة هادين بالحق عادلين [في الأمر] )أَشَارَ إلَى أن الجهة الجامعة بَيْنَهُمَا تضاد .

قوله:(واستدل به على صحة الإِجماع لأن المراد منه أن في كل قرن طائفة بهذه الصفة

لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تزال من أمتي طائفة على الحق إلى أن يأتي أمر الله» )أي إلَى أن تقوم الساعة .

قوله: (إذ لو اختص بعهد الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - أو غيره لم يكن لذكره فَائدَة فإنه معلوم) أما عَلَى

الأول فظَاهر لأن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وأصحابه كونهم عَلَى الحق لا يخفى عَلَى أحد. وقيل إنه

معلوم من جهة الشرع كما في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"خير القرون قرني"الْحَديث، وأما عَلَى الثاني

فلأن كل أحد يعلم بالضرورة أنه قد حصل جمع من المحقين في زمان من الأزمنة ثم

المستدل، وقد قيل إنه مخالف لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"لا تقوم الساعة إلا عَلَى أشرار الخلق، ولا"

تقوم الساعة حتى لا يقال في الْأَرْض الله"ولذا مرضه الْمُصَنّف فتأمل انتهى. ويمكن أن يقال:"

لعل مراده بكل قرن القرون التي قبل ظهور الأشرار كما يدل عليه الخبر الذي أيده به، وما

نقله القيل وما تمسك به المستدل متعارضان ظاهرًا فيوفق بَيْنَهُمَا بمثل ما ذكرنا فلا يكون ما

ذكره وجهًا بل وجهه ما أشير إليه في الكبير من أنه عَلَى هذا التقدير يلزم إجماع سائر الأمم

مع أن حجة الْإجْمَاع مَخْصُوصة بأمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ كما أشير إليه في التوضيح .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ(182)

قوله: (سنستدنيهم إلَى الهلاك قليلًا قليلًا) أي سنقربهم بإعطاء النعم المتوافرة

المتكاثرة مع إصرارهم عَلَى الغي وتكذيب الآيات فيظنون أنها لطف لهم منه تَعَالَى

ويحسبون أَيْضًا أن ما [هم عليه] من العدوان والطغيان أحسن حالًا فيزدادوا كبرًا وطغيانًا حتى

يأتيهم أمر الله صباحًا [أو مساءً] ، ومن هذا قيل: إذا رأيت الله تَعَالَى أنعم عَلَى عبد وهو مقيم

على معصيته فاعلم أن ذلك العبد مستدرج .

قوله: (وأصل الاستدراج الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة) أي الاستدراج

استفعال من الدرجة بمعنى النقل درجة بعد درجة من سفل إلَى علو فيكون استصعادًا أو

بالعكس فيكون استنزالًا ثم اسْتُعيرَ لطلب كل نقل تدريجي من حال إلَى حال من الأحوال

الملائمة للمنتقل الموافقة لهواه بحَيْثُ يزعم أن ذلك لطف ورحمة مع أنه في الْحَقيقَة

خذلان ونقمة، فالاستدراج هنا مُسْتَعَار لهذا الْمَعْنَى ولو قال سنستدنيهم إلَى الهلاك بالإمهال

وإدامة الصحة وتوفير النعمة كما قاله في سورة (ن) لكان أوضح في بيان الاسْتعَارَة لكنه

اكتفى بما أشار إليه في آخر كلامه .

قوله:(ما نريد بهم وذلك أن تتواتر عليهم النعم فيظنوا أنها لطف من الله تعالى بهم، فيزدادوا

بطرًا) (ما) ] موصوفة أو موصولة وعلى التقديرين في الْكَلَام مَحْذُوف. والْمَعْنَى من حيث لا

يَعْلَمُونَ أي شيء نريد بهم بذلك الإحسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت