فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 10841

النصارى وما مَرَّ قول بعض آخر، والتَّفْصيل في سورة المائدة وكون هذه الآية جوابًا عن

تشبث النصارى بنحو قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا) الآية. باعْتبَار بيان أنها

من المُتَشَابهَات (لا يعلم تأويله إلا الله) فقط أو الراسخون فإنهم عالمون

تأويله بالرد إلَى المحكم تأويلًا مطابقًا فالنصارى في معزل عن ذلك.

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبَّنا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ(8)

قوله: (من مقال الراسخين) فحِينَئِذٍ يكون قوله: (وما يذكر) الآية.

جملة معترضة عَلَى تقدير أن لا يكون من مقالات الراسخين.

قوله: (وقيل اسْتئْنَاف) أي ابتداء كلام ليس من مقالهم فالاسْتئْنَاف نحوي وكونه

جوابًا لسؤال بعيد. وحاصله وقولوا: (رَبَّنا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا) الآية. ولهذا قيل

إنه تعليم للعباد أي قولوا إذا مر بكم متشابه (رَبَّنا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا) وفي تعليم

العباد وإن لم يضمر الْقَوْل فيه بل مقول عَلَى ألسنة العباد ليعلموا كَيْفَ يدعون ربهم إذا

نزل عليهم متشابه لكن في المآل بإضمار الْقَوْل.

قوله: (والْمَعْنَى(لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا) عن نهج الحق) لما عرفت أن الزيغ ميل عن الحق

وعدول عنه (إلَى اتباع المتشابه) هذا القيد من مقتضى المقام وإلا فهو دعاء عام له ولغيره

ويدل عليه قوله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم"قلب ابن آدم"الْحَديث ولعل مراده بالنقل إشَارَة

إلى العموم. والْمَعْنَى رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا عن الصراط المستقيم إلَى اتباع الهوى والركون إلَى

العقائد الباطلة لا سيما إلَى اتباع المتشابه بتأويل لا ترتضيه. قال عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"قلب ابن"

آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه عَلَى الحق وإن شاء أزاغه عنه"."

قوله: (بين إصبعين من أصابع الرحمن) وهذا من المتشابه الذي دل الدليل

القاطع عَلَى أن ظاهره ليس بمراد ولم يدل عَلَى ما هُوَ الْمُرَاد وقد عرفته مفصلًا وصيغة

التثنية للمُبَالَغَة في الإحاطة التامة وعدم الخلاص عنه بوجه كقَوْله تَعَالَى:(والله من

ورائهم محيط)لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط بالإصبعين من أصابع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل اسْتئْنَاف فـ [حِينَئِذٍ] لا يكون داخلًا في حيز يقولون الْمَذْكُور بل يكون جوابًا لما عسى

يسأل ويقال ماذا قال الراسخون؟ فقيل قَالُوا: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا) فهو حِينَئِذٍ مقول

الْقَوْل المقدر لا الْمَذْكُور فمعنى قوله من مقال الراسخين من مقالهم المدلول عليه بـ [يقولون] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت