فهرس الكتاب

الصفحة 7576 من 10841

الآية أوضح دلالة عَلَى اعتقادهم التشبيه، كَمَا صَرَّحَ به المص هناك والتنزيه وهم مؤمنو بني

إسْرَائيل وأحوال الجنة والنَّار فإنهم اعتقدوا أن الجنة لا يدخلها إلا الْيَهُود والنصارى وإن

أهل الجنة يتنعمون بالاستشمام نسيم الروائح بدون أكل وشرب وأن النار لن تمسهم إلا

أيامًا معدودة .

قوله: (وعزير والمسيح) وعزير حيث قَالُوا عزير ابن الله والمسيح فيه إشَارَة إلَى أن

الْمُرَاد ببني إسْرَائيل ما يَشْمَل النصارى كما في الكَشَّاف فإن النصارى قد اختلفوا اخْتلَافًا

كثيرًا ووقع بينهم التناكر في أشياء كثيرة حتى لعن بعضهم بعضًا .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(77)

قوله: (وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) لأنهم هم المنتفعون به) وإنه

لهدى للناس أَجْمَعينَ ورحمة للْمُؤْمنينَ أي نعمة جسيمة لهم لأنهم هم المنتفعون به، ولذا

قيدت بالْمُؤْمنينَ، وأمَّا الهداية فعامة ولذلك لم يقيد بهم، والْمُرَاد بالْمُؤْمنينَ مؤمنو بني

إسرائيل ؛ إذ الْكَلَام فيهم أو الأعم لأن الْكَلَام مطلق واللام للاسْتغْرَاق فيعم فيدخل مؤمنو

بَني إسْرَائيلَ دخولًا أوليًّا. قيل وهو حيث للمشركين عَلَى اتباعه لأنهم يرَاجعُونَ أهل الْكتَاب

وفيه خفاء .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ(78)

قوله: (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ) بين بني إسرائيل) إن ربك يقضي. ترك

العطف لأنه بمنزلة بيان قوله (إن هذا الْقُرْآن يقص) الخ. ( [إِنَّ] رَبَّكَ يَقْضِي)

والقصة شأن لكن القضاء مفوض إلينا وإن معنى قصته قضاؤه تَعَالَى بتلك

القصة بينهم بين إسْرَائيل لتقدم ذكرهم جعلهم مرجعًا وفسر بعضهم بقوله بين من آمن

بالْقُرْآن وبين من كفر به، والظَّاهر أن مراده بمن آمن الخ. بنو إسْرَائيل .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وعزير والمسيح. قد اختلفوا في المسيح فتحزبوا فيه أحزابًا ووقع بينهم التخالف

والتناكر في أشياء كثيرة حتى لعن بعضهم بعضًا، وقد نزل الْقُرْآن ببيان ما اختلفوا فيه لو أنصفوا

وأخذوا به وأسلموا، والْمُرَاد ببني إسْرَائيل الْيَهُود والنصارى كما هُوَ الظَّاهر لا الْيَهُود وحده، والْمُرَاد

بالاخْتلَاف ما شجر بينهم في المسيح عَلَيْهِ السَّلَامُ لقَوْله تَعَالَى: (فاختلف الأحزاب من بينهم)

وهم الْيَهُود والنصارى في وجه، وفي وجه آخر فرق النصارى من اليَعْقُوبية والنسطورية

[والملكانية] والمقام يقتضي العموم بقرينة سباق الآي وسياقها .

قوله: فإنهم المنتفعون به، لما كان الْقُرْآن هداية ورحمة لكافة النَّاس مُؤْمنينَ وكافرين بين

رحمه الله سبب تَخْصيص الْمُؤْمنينَ بالذكر، والْمُرَاد بالْمُؤْمنينَ من آمن من بَني إسْرَائيلَ أو منهم

ومن غيرهم .

قوله: بين بني إسرائيل، وفي الكَشَّاف بين من آمن بالْقُرْآن ومن كفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت