على رءوس الآي) فـ (مِنْ) تبعيضية احتراز عَمَّا لا يؤكل كعظمه وجلده مثلًا وجعله مقابلًا
للمنافع لأنه أعظم المنافع كأنه ليس من المنافع بل هُوَ جنس آخر فوق لمنافع للمحافظة
الخ. فلا إشكال بأن الأكل من سائر الحيوانات المأكولة ثابت فَكَيْفَ الحصر .
قوله:(أو لأن الكل منها هو المعتاد المعتمد عليه في المعاش، وأما الأكل من سائر
الحيوانات المأكولة فعلى سبيل التداوي أو التفكه)أو لأن الأكل فـ [حِينَئِذٍ] يكون الحصر بالنظر
إلى المعتاد المعتمد عليه في المعاش فلا إشكال أَيْضًا أو الحصر إضافي بالنسبة إلَى
الحيوان الغير المأكول والأول أسلم من التَّكَلُّف ولذا قدمه قوله والألبان إشَارَة إلَى أن
الأكل هنا بمعنى التناول مَجَازًا الشامل للشرب لكن الألبان داخلة في المنافع، كَمَا صَرَّحَ به
بقوله درها فلا يدري وجه ذكره هنا والاعتياد الخ. منفهم من الْمُضَارِع الدال عَلَى الاسْتمْرَار
التجددي. قوله المعتمد عليه في المعاش تقرير معنى الاعتياد وإلا فلا حاجة إليه .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ(6)
(زينة) .
قوله: (تردونها من مراعيها إلى مراحها بالعشي) أشار أولًا إلَى أن ضمير الْمَفْعُول
مَحْذُوف في الفعلين. وأشار ثانيًا إلَى معنى الإراحة وهي الرد من المرعى في إلَى مُراحها
بضم الميم أي مقرها في بيت أهلها بالعشي أي بعد العصر ؛ إذ الرواح الذهاب وقت العشي
أي بعد العصر وهمزة الإفعال للتعدية أي الإذهاب وقت العشي. وحاصله ما ذكره .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وتقديم الظَّرْف للمحافظة. أي لا للتَّخْصِيص ؛ إذ يلزم أن لا يؤكل من غير الأنعام. وقوله
أو لأن احل منها هُوَ المعتاد مبني عَلَى حمل التقديم عَلَى التَّخْصِيص فيكون من باب الحصر
الادعائي، فالْمَعْنَى منها تأكلون أكلًا معتادًا عَلَى سبيل التعيش بل عَلَى سبيل التفكه أو التداوي فلعله
أراد بالتفكه الذي هُوَ التلذذ الأكل من غير الأنعام مما أكد مباحًا شرعًا وبالتداوي الأكل مما لا
يباح أكله شرعا وإباحة ذلك عَلَى قول بعض الفقهاء وعند البعض لا يجوز التداوي بالحرام وحمل
التقديم عَلَى محافظة رءوس الآي أولى من حمله عَلَى التَّخْصِيص لما أن تأويل التَّخْصِيص لا يخلو
عن تعسف فعلى الحمل عَلَى المحالظة يكون العطف فيه من باب حمل الخاص عَلَى العام
للتَشْريف والتعظيم لأن الأكل أجل الانتفاع.
قوله: زينة فسر الجمال بالزينة. قَالَ الرَّاغب: الجمال الحسن الكثير، وذلك ضربان. أحدهما:
جمال يَخْتَصُّ به الْإنْسَان في نفسه أو بدنه، أو فعله والثاني ما يصل به فيه إلَى غيره وعلى هذا الوجه
ما روي أن الله جميل يحب الجمال تنبيهًا عَلَى أنه منه يفيض الخيرات فيجب من يَخْتَصُّ بذلك
يقال جاملت فلانًا وأجملت في كذا وتسمية الجمل بذلك يجوز أن يكون لما قد أشار إليه بقوله:
(ولكم فيها جمال) لأنهم كانوا يعدون ذلك جمالًا لهم .