فهرس الكتاب

الصفحة 5633 من 10841

صاحب الكَشَّاف ما خلقها إلا لكم ولمصالحكم يا جنس الْإنْسَان؛ لأن الاخْتصَاص المُسْتَفَاد

من اللام لا يقتضي الحصر؛ ولذا لم يعده أرباب الْمَعَاني من طرق الحصر لأن اخْتصَاصه

في الْإثْبَات واخْتصَاص الحصر في الثبوت، إلا أن يقال الحصر بمعونة المقام. قوله يا جنس

الْإنْسَان إشَارَة إلَى الالْتفَات من الغيبة إلَى الخطاب. قيل جعل لكم متعلق بخلق ولم يراع

المقابلة مع قوله (لكم فيها جمال) إذ هُوَ مناسب لمقام الامتنان وتقرير وقاحة الْإنْسَان فيكون

قَوْلُه تَعَالَى لكم ثانيًا وتكرارًا لبعد العهد وزيادة التفريع، ولا يخفى عليك أن هذه الفَائدَة

مُسْتَفَادة من عدم تعلقه بخلق لفظًا؛ إذ متعلق به معنى أَيْضًا كما أن قوله (ولكم فيها جمال)

متعلق بخلق معنى وفيه امتنان وبيان شناعة الْإنْسَان أيضا، وإنَّمَا جعله متعلقًا به لكونه بيانًا

إجماليًا وما بعده تفصيليًا وهذا أوقع في النفس. ولو قيل الْكَلَام تم عند قوله خلقها فـ [حِينَئِذٍ]

يكون لكم خبر مقدم يفيد الحصر، ولعل هذا مراد الزَّمَخْشَريّ من الحصر لكن الظَّاهر أن

الْكَلَام تم عند قوله خلقها لكم كما اختاره الْمُصَنّف.

قوله: (ما يدفأ به فيقي البرد) ما يدفأ به أي يسخن به، ولذا قال فيقي البرد أي يكون

وقاية حافظة دافعة للبرد بجعله لباسًا أو بيتًا، ولعله من باب الاكتفاء لأنه يقي الحر أَيْضًا مثل

قَوْلُه تَعَالَى: (تَقِيكُمُ الْحَرَّ) الآية.

قوله: (نسلها ودرها وظهورها، وإنما عبر عنها بالمنافع ليتناول عوضها) وإنما عبر عنها

أي عن الأمور الثلاثة بالمنافع ليتناول عوضها أي ثمنها وأجرتها وكون الضَّمير راجعًا إلَى

الأشياء الثلاثة أولى من رجوعها إلَى الأنعام لئلا يلزم تفكيك الضَّمير لكنه سهل، أَلَا [تَرَى] أن

التفكيك لازم في عنها فإن الضَّمير فيه راجع إلَى الأشياء الثلاثة مع أن ضمير نسلها وما

بعده راجع إلَى الأنعام فيتناول أجرة الإبل والبقر تناولًا ظاهرًا.

قوله: (أي تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم والألبان، وتقديم الظرف للمحافظة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

علة خلق الأنعام فكأنه لما قيل وخلق الأنعام قيل لأي شيء خلقها الله. فأجيب بأنه تَعَالَى خلقها

لكم أي خلقها لمصالحكم أردف ما بعده تفصيلًا للمصالح التي خلقت هي لأجلها.

قوله: ما يدفأ به أي ما يسخن به فإن الدفء يجيً بمعنى المنفعة وبمعنى السخونة صرفه

هَاهُنَا عَلَى الْمَعْنَى الثاني لا عَلَى الأول لئلا يلزم عطف الشيء عَلَى نفسه.

قوله: وإنما عبر عنها أي عن نسلها ودرها ولبنها وظهورها بالمنافع ليتناول عوضها الْمُرَاد

من عوضها ثصها عند البيع وكراء الظهور وأمثالها، والْمُرَاد بالظهور الركوب عَلَى ظهر الدَّابة

والحمل عليه.

قوله: أي تأكلون منها ما يؤكل منها. وقد احترر به عَمَّا لا يؤكل منها وهو سبعة أشياء لا

تؤكل في الحيوان المأكول مرارة ودم وغدة و [عسيبًا] وأنثيان إلَى [المثانة] ، وذكر مكروهة الأكل في الأنعام

مذبحها وهكذا [[المقتدي] ] الصدر الشهيد ذكر فلفظ مِن في منها تبعيضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت