فهرس الكتاب

الصفحة 6182 من 10841

فيكون اسْتعَارَة تمثيلية فيكون التقدير أما الغلام فكان أبواه مُؤْمنينَ فقال الله تَعَالَى:

(خشينا) الخ. الفاء من الحكاية لا من الْمَعْنَى، ولما كان فيه بعد تام ضعفه

لعله دركه.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا(81)

قوله: (أن يرزقهما بدله ولدًا خيرًا منه) هذا حاصل الْمَعْنَى إذ معنى الإبدال هنا إفناء

المبدل منه وإعطاء آخر بدله قيل خيرًا ليس للتفضيل لأنه لا خير فيه ولا زكاة؛ لأنه قد أعلمه

الله تَعَالَى أنه إن عاش يكون أمره كَذَلكَ ومراد القائل بالنظر إلَى ذلك، وأما قول مُوسَى عليه

السلام نفسًا زكية فبناء عَلَى الظَّاهر، ولك أن تقول: إنه من قبيل الصيف أحر من الشتاء.

قوله: (طهارة من الذنوب والأخلاق [الرديئة] ) إشَارَة إلَى ما ذكرناه.

قوله: (وأقرب رحمًا) هذا باقٍ عَلَى التَّفْضيل ولا ضير في حمل أحد أفعل التَّفْضيلين

على التَّفْضيل دون الآخر عند قيام القرينة ولا خلل في حسن النظم.

قوله:(رحمة وعطفًا على والديه. قيل ولدت لهما جارية فتزوجها نبي فولدت له نبيًا

هدى الله به أمة من الأمم، وقرأ نافع وأبو عمرو يُبْدِلَهُما بالتشديد وابن عامر ويعقوب

وعاصم رُحْمًا بالتخفيف، وانتصابه على التمييز والعامل اسم التفضيل وكذلك زَكاةً)بالتثقيل أي بالضم

في الحاء وكثيرًا ما يطلق التثقيل عَلَى التحريك والتخفيف عَلَى التسكين فما وقع في بعض

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أن يغشى الغلام الوالدين الْمُؤْمنينَ طغيانًا وكفرًا. قالوا لما قال الخضر: (أَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ)

جعل قول الله تَعَالَى شَيْنًا وصلة لكلامه بدل قوله فخشيت إيماء إلَى اضمحلال إرادته في إرادة الله

تَعَالَى وإعلامًا بأن علمه مقتبس من المشكاة القدسية ولا شوب فيه لرأيه وتحقيقًا لقوله: وآتيناه

(مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) روى السلمي عن الواسطي أن الخضر شاهد الملك وشاهد

مُوسَى الوسائط كأنه أخبر الخضر أن السؤال منه سؤال من الله أي لا تشهد الأسباب واشهد

المسبب تسترح. قال الإمام:[لَمَّا ذَكَرَ الْعَيْبَ أَضَافَهُ إِلَى إِرَادَةِ نَفْسِهِ فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَلَمَّا ذَكَرَ الْقَتْلَ عَبَّرَ

عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْعُظَمَاءِ فِي عُلُومِ الْحِكْمَةِ فَلَمْ يُقْدِمُ عَلَى هَذَا الْقَتْلِ إِلَّا

لِحِكْمَةٍ عَالِيَةٍ، وَلَمَّا ذَكَرَ رِعَايَةَ مَصَالِحِ الْيَتِيمَيْنِ لِأَجْلِ صَلَاحِ أَبِيهِمَا أَضَافَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ الْمُتَكَفِّلَ

بِمَصَالِحِ الْأَبْنَاءِ لِرِعَايَةِ حَقِّ الْآبَاءِ لَيْسَ إلا الله]تَعَالَى فإسناد العيب إلَى نفسه وإسناد الرحمة إلَى الله

تَعَالَى تأدب منه عَلَى نحو قَوْلُه تَعَالَى: (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) وقال

الطيبي: ويمكن أن يقال: إن في اخْتلَاف الضمائر رمزًا إلَى الترقي إلَى عالم القدس والتدرج إلَى

البناء ففي (أردت) وفي (فخشينا) شوب منه وفي (أراد ربك) فناء

محض كقَوْله تَعَالَى (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) .

قوله: وقيل ولدت لهما جارية. هذا بيان بدل خير من الغلام المقتول وكَذَلكَ خيرا أي هُوَ

نصب أَيْضًا عَلَى التمييز والعامل فيه اسم التَّفْضيل وهو خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت