قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ (7)
قوله: (أي لا أحد أظلم) بل هذا أظلم من كل أحد، وهذا الْمَعْنَى معنى عرفي له مراد
في مثله والنفي مُسْتَفَاد من كون الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي فحاصله النفي.
قوله:(ممن يدعى إلى الإِسلام الظاهر حقيته المقتضى له خير الدارين فيضع موضع
إجابته الافتراء على الله بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرًا)ممن يدعى إلَى الْإسْلَام هذا إشَارَة
إلى أن قوله (وهو يدعي إلَى الْإسْلَام) جملة حالية لها مدخل تام في الأظلمية ولذا وضع (يُدْعَى)
مَوْضع افترى تنبيهًا عَلَى ما ذكرناه. قوله فيضع أي فوضع وصيغة الْمُضَارِع لحكاية الحال
الْمَاضية أو للاسْتمْرَار، وكذا الْكَلَام في (يُدْعَى) . قوله بتَكْذيب رسوله وكونه افتراء عَلَى الله ليس
بواضح. قوله وتسمية آياته سحرًا بالجر عطف عَلَى تَكْذيب الرَّسُول بقوله لكلامه الذي هُوَ
دعاء عباده إلَى الحق هذا سحر. وصاحب الكَشَّاف اكتفى به وهو الأظهر.
قوله:(فإنه يعم إثبات المنفي ونفي الثابت وقرئ «يَدَّعي» يقال دعاه وادعاه كلمسه
والتمسه)فإنه أي الافتراء يعم إثبات المنفي والسحر منفي عن آيات الله تَعَالَى، وقد أثبتوه لها
ونفي الثابت والرسالة ثابتة له عَلَيْهِ السَّلَامُ وقد نفوها والافتراء شائع في إثبات المنفي وإن
صح إطلاقه عَلَى نفي الثابت. قوله وَقُرئَ «يَدَّعي» من الافتعال.
قوله: (لا يرشدهم إلَى ما فيه فلاحهم) أي هداية موصلة إلَى معرفة الحق قد مَرَّ قريبًا
وجهه. والْكَلَام إن حمل عَلَى العموم فيكون عامًا خص منه البعض.
قَوْلُه تَعَالَى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(8)
قوله: (أي يريدون أن يطفئوا، واللام مزيدة لما فيها من معنى الإِرادة تأكيدًا [لها] ) يُريدُونَ
أن يطفئوا بقرينة قَوْلُه تَعَالَى: (يُريدُونَ أن يطفئوا) في مَوْضع آخر، ولذا قدمه
واختار كون اللام مزيدة عَلَى ما ذهب إليه بعض النحاة. وجه الزّيَادَة تأكيد معنى الإرادة لما
في لام العلة من الإشعار بالإرادة والقصد فهي وإن لم يكن للتعليل هنا لكن باعْتبَار أصله
يشعر بذلك. وهذا مراد الْمُصَنّف بقوله: لما فيها من معنى الخ.
قوله: (كما زيدت لما فيها من معنى الاضافة تأكيدًا لها في: لا أبا لك) كما
زيدت اللام الجارة لتأكيد معنى الْإضَافَة؛ لأن فيها معنى الْإضَافَة لأن الْمُضَاف إليه كل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: واللام فيها مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا لها. ومعنى الإرادة في اللام أن لام
التعليل لا بد لها من فعل معلله مسوق بالإرادة، فإن العلة هي الغرض من الْفعْل متأخر في الخارج
عنه، وإن كانت متقدمة عليه في العلم، والغرض أول الفكر وآخر العمل.
قوله: تأكيدًا لها كما في: لا أبا لك. لم يبنَ الأب عَلَى الفتح عَلَى ما هُوَ مقتضى اسم لا لنفي
الجنس لأنه في معنى الْإضَافَة والتقدير: لا أباك، والاسم لا يبنى مع الْإضَافَة ومعنى لا أبًا لك كنت
على وجه لا يعرف لك أب.