قوله: (وإلا فللقسم والْجَوَاب قوله:(إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ)
والْجَوَاب) أي عَلَى التقديرين إنا أنزلناه رجحه لرجحانه إما لفظًا فلقربه، وأما معنى فلما مَرَّ
من اتحاد القسم والمقسم عليه فيفيد المُبَالَغَة. تفصيله في أوائل سورة الزخرف ولم يلتفت
إلى ما قيل من أن جواب القسم (إنا كنا منذرين) وما بَيْنَهُمَا اعتراض لبُعده
لفظًا مع إمكان جعل القريب جوابًا ولانتفاء المُبَالَغَة، وأَيْضًا يرد عليه أن قوله (فيها يفرق)
الآية. يكون حِينَئِذٍ من تتمة الاعتراض فلا يحسن تأخّره عن المقسم عليه
والْقَوْل بأنه اسْتئْنَاف ضعيف؛ لأن الظَّاهر أنه من تتمة الاعتراض.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ(3)
قوله: (في ليلة القدر، أو البراءة) وهي ليلة النصف من شعبان وهذا لا يلائم ظَاهر
قَوْلُه تَعَالَى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه الْقُرْآن) أي [ابتدئ] فيه إنزاله وكان
ذلك في ليلة القدر كذا قاله الْمُصَنّف هناك فتأمل في جوابه. ولم يتعرض قول الكَشَّاف إن
بين ليلة النصف وليلة القدر أربعين ليلة لأنه بناء عَلَى أن ليلة القدرة ليلة السابعة والعشرين
وذلك غير متيقن والجزم به غير حسن. غاية الأمر أنه قول أكثر الْمُفَسّرينَ.
قوله: ( [ابتدئ] فيها إنزاله) فيكون أنزلنا مَجَازًا عن [ابتدائنا فيها] إنزاله أو أسند ما للبعض
إلى الكل مَجَازًا هذا إذا أريد إنزاله عَلَى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله:(أو أنزل فيها جملة إلَى سماء الدُّنْيَا من اللوح المحفوظ، ثم أنزل عَلَى الرَّسُول عليه
السلام نجومًا)أو أنزل فيها جملة فحِينَئِذٍ لا مجاز في الْكَلَام ولا في الإسناد، وأَيْضًا يلائم
معنى الْإنْزَال من النزول جملة ومع ذلك أخَّره لأن بركة الليلة لنزوله عليه صلى الله تَعَالَى
عليه وسلم وكونه سببًا للمنافع إنما يظهر بالْإنْزَال عليه، ولما كان نزوله إلَى السماء الدُّنْيَا
سببًا ومقدمة لنزوله عليه كان له مدخل في البركة في الْجُمْلَة وعن هذا جوزه وإنزال الْقُرْآن
في رمضان منصوص عليه والْمُتَبَادَر الْمَعْنَى الأول ولذا قدمه في الموضعين فإشكال البعض
من الغرائب.
قوله: (وبركتها لذلك، فإن نزول الْقُرْآن سبب للمنافع الدينية والدنيوية) وبركتها لذلك
أي لنزول الْقُرْآن فيها ابتداء أو جملة، والْمُتَبَادَر من ظَاهر النظم أنها مباركة ولذا أنزل فيها
الْقُرْآن فإن مباركة صفة لـ ليلة وسوق الْكَلَام يقتضي اتصافها قبل الْإنْزَال، فالأَولى الوجه الثاني
إلا أن يقال إن الْمُرَاد زيادة البركة وعلى التقديرين فيه إشَارَة إلَى أن الأمكنة والأزمنة كلها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
هو جواب آخر من غير عاطف والْجَوَاب عن قول صاحب الكَشَّاف لأنك لا تقسم بالشيء عَلَى
نفسه أنه من باب قول الشاعر:
وَثَنَايَاكِ أَنَّهَا [إِغْرِيضُ]
كَمَا سَبَقَ في الزخرف.