فهرس الكتاب

الصفحة 9241 من 10841

متساوية في حد ذاتها لا يفضل بعضها إلا بما يقع فيها من الْأَعْمَال الحسنة والذوات

الشريفة، ولذا ورد شرف المكان بالمآلين لا بالعكس، ولذا كان تربة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أفضل

البقاع كلها، وهذا مختار ابن عبد السلام ومن تبعه. وقال بعضهم لا يبعد أن يخص الله تَعَالَى

بعضها بمزيد تشريف حتى يصير ذلك داعيًا إلَى إقدام المكلف عَلَى الْأَعْمَال، فعلى هذا

يجوز أن [تكون] الليلة مباركة في حد ذاتها غير معلل بركتها بعلة ما، لكن الأول أرجح

بالاستقراء ولذا قال الإمام الشَّافعي:

نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَا ... وَمَا [لِزَمَانِنَا] عَيْبٌ سِوَانَا

الخ. فأَشَارَ إلَى أن الزمان من حيث هُوَ هُوَ لا يتصف بالشرف والعيب إلا بما فيه، وكذا

بعض ما روي عن بعض. وثمرة الاخْتلَاف [تظهر] فيمن حلف عَلَى أن زمان أو مكان في حد

ذاته شريف أو وضيع؛ إذ لم يكن له إلا بما وقع فيه ونحوه الطلاق والعتاق إذا علقا بهما

على هذا الوجه وإلا فهو نزاع لا طائل تحته.

قوله:(أو لما فيها من نزول الْمَلَائكَة والرحمة وإجابة الدعوة وقسم النعمة وفصل

الأقضية)قَسْم النعمة بفتح القاف وسكون السين مصدر قسم بمعنى التقسيم. وفصل الأقضية

كالآجال والأرزاق وهذا الْمَذْكُور من الأمور الشريفة ولكونها واقعة في هذه الليلة تكون

مباركة وهذا الوجه أسلم من الأول.

قوله: (اسْتئْنَاف يتبين فيه المقتضي للإنزال) اسْتئْنَاف أي جواب عن سبب خاص ولذا

أكد بأن قوله يتبين فيه الخ. والبعض قرر السؤال هكذا لم أنزل وهذا لا يناسب التَّأْكيد

فالْمُنَاسب هل من شأنه تَعَالَى الإنذار فأجيب بالتَّأْكيد كونه تَعَالَى منذرًا بواسطة الرسل وهم

منذرون، فالظَّاهر أن الْمَعْنَى إنا كنا آمرين رسولنا بالإنذار، فالإسناد مجاز وقد عرفت أن

بعضهم كابن عطية اختار كونه جواب القسم ولم يلتفت إليه المص لما مر. وقيل إنهما

جوابان وفيه تعدد المقسم عليه بلا عطف ولذا لم يتعرض له.

قوله: (وكَذَلكَ قوله فيها) أي وهو اسْتئْنَاف بياني يبين المقتضي الْإنْزَال أَيْضًا إن كان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: اسْتئْنَاف يبين المقتضي للإنزال فكأن سائلًا لما قيل (إنا أنزلناه في ليلة مباركة)

قَالَ ما المقتضي إنزال الْكتَاب وما الْحكْمَة فيه؟ فقيل لأن من شأننا الإنذار والتخويف

من سوء العاقبة ومما أدى إليه من قبائح الْأَعْمَال والعقائد الفاسدة المدنسة لجوهر النفس. قوله فإن

كونها مفرق الأمور المحكمة والملتبسة بالْحكْمَة. يعني أن الحكيم إما بمعنى المحكم أو بمعنى ذي

حكمة والمقصود تأويل وصف الأمر بالحكيم، والظَّاهر أن المتصف به صاحب الأمر ومعنى (يُفْرَقُ)

يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمرهم من تلك الليلة إلَى الليلة

الأخرى القابلة. وقيل يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ويقع الفراغ في ليلة

القدر فتدفع نسخة الأرزاق إلَى ميكائيل، ونسخة الحروب إلَى جبرائيل، وكَذَلكَ الزلازل والصواعق

والخسف، ونسخة الْأَعْمَال إلَى إسرافيل صاحب السماء الدُّنْيَا، ونسخة المصائب إلَى ملك الموت.

وعن بعضهم يعطي كل عامل بركات أعماله فيلقي عَلَى ألسنة الخلق مدحه وعلى قلوبهم هيبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت