قال رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ لما تلاها غره جهله وقال عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - غره حمقه
وقال الحسن غره والله شيطانه الخبيث. أي زين له المعاصي وقال [له] افعل ما شئت فربك
الكريم الذي يتفضل عليك بما يتفضل به أولًا وهو متفضل عليك آخرًا انتهى. والْمُصَنّف مال
إلى قول الحسن. والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وال'شعار بما يغره جهله كما في الْحَديث، إلا أن يقال إن
الجهل سبب بعيد والشيطان [وإغراؤه] لا سيما شياطين الإنس سبب قريب وهذا الإشعار لا
يفهم من النظم الكريم إلا بملاحظة الخارج.
قوله: (والدلالة عَلَى أن كثرة كرمه تستدعي الجد في طاعته) عطف عَلَى الإشعار أو
على المُبَالَغَة. وجه الدلالة هُوَ أن المنعم يستحق الشكر باللسان والأركان والجَنان لا
بالكفران والعصيان، وهذه الدلالة بإشَارَة النص التزامًا وإن قيل هذا ما سيق له الْكَلَام [تكون]
تلك الدلالة بعبارة النص ولو قيل مثل هذا في الأشعار لم يبعد.
قوله: (لا الانهماك في عصيانه اغترارًا بكرمه) هذا القيد؛ إذ الْكَلَام فيه وإلا فالانهماك
منهي عنه مُطْلَقًا فلا مفهوم [للمخالفة] .
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ(7)
قوله: (صفة ثانية) لكن جيئت باسم الموصول لوصفه بصفة متعددة بخلاف الأولى
ولذا قيل الكريم.
قوله: (مقررة للربوبية مبينة للكرم منبهة على أن من قدر على ذلك أولًا قدر عليه ثانيًا)
مقررة للربوبية؛ إذ الرب قد يجيء بمعنى الخالق أو يلزمه الخلق فهي صفة موضحة مبينة للكرم
من التبيين. وفي بعض النسخ: من الْإثْبَات والمآل واحد. أي هذا من جملة كرمه وإلا فكرمه غير
متناه. وتَخْصيص هذا الْكَلَام بالذكر لأنه يناسب الرب وللإشارة إلَى صحة البعث الذي كذبوه
رد عليهم أولًا. قوله قدر عليه ثانيًا بل هذا أهون من الأول بالنسبة إلَى قدرتكم.
قوله: (والتسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها) شروع في بيان الفرق
بين التعديل والتسوية لا يتوهم أن الثاني تأكيد للأول قوله: جعل الأعضاء الخ. ففي قوله:
(فَسَوَّاكَ) نوع مسامحة. قوله سليمة أي من الخلل الذي يختل به ما يتم به
منافعه وما بعده كالتَّفْسير له عَلَى أنه صفة كاشفة؛ إذ معنى [مسواة] لو حمل عَلَى ظاهره يلزم
الدور فالْمُرَاد معدة لمنافعها وهذا معنى كونها سليمة.
قوله: (والتعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء) أي من غير تفاوت فلم يجعل
إحدى اليدين أطول من الأخرى ولا إحدى العينين أوسع، ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والتعديل جعل البنية معتدلة [متناسبة] الأعضاء. أي فصيَّرك معتدلًا متناسب الخلق من غير
تفاوت فيه فلم يجعل إحدى اليدين أطول ولا إحدى العينين أوسع، ولا بعض الأعضاء أبيض
وبعضها أسود ولا بعض الشعر فاحمًا وبعضه أشقرً، وجعلك معتدل الخلق تمشي قائمًا.