فهرس الكتاب

الصفحة 10563 من 10841

المنع عن الاغترار لا لتلقين الْجَوَاب كما يتوهمه قصاص الحشوية ويروون عن أئمتهم إنما

قال بربك الكريم دون سائر صفاته ليلقن عبده الْجَوَاب حتى يقول غرني كرم الكريم فإن

هذا سفسطة ظاهرة باردة لا [تناسب] السوق أصلًا بل ذكره لما ذكره الْمُصَنّف.

قوله:(فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم وتسوية الموالي والمعادي والمطيع

والعاصي)محض الكرم أي بدون ملاحظة صفة القهر والانتقام لا يقتضي إهمال الظالم وإلا

لكان الوعيد للظالم أي للكافر أي للظالم مُطْلَقًا عبثًا. والموالي أي ولي الله والمعادي أي

عدو الله. قوله: والمطيع الخ. كالتَّفْسير لما قبله.

قوله: (فَكَيْفَ إذا انضم إليه صفة القهر والانتقام) أي فَكَيْفَ التسوية الْمَذْكُورة

متحققة مع انضمام صفة القهر إلَى الكرم فحِينَئِذٍ يكون عدم التسوية بطَريق الأولوية

وذكر صفة الكرم لإفادة هذه الأولوية فاندفع التوهم بأن الوصف بالكسر ثم لا يناسب

المقام، ومنشأ التوهم أن الوصف بالكرم لا يمنع الاغترار فأَشَارَ إلَى أن هذا أبلغ في

المنع عن الغرور من صفة القهر والانتقام كما أوضحه الْمُصَنّف، أَلَا [تَرَى] ما قيل: إن

الكرم إعطاء ما يَنْبَغي لمن يَنْبَغي.

قوله:(والإشعار بما به يغره الشَّيْطَان فإنه يقول له افعل ما شئت فربك كريم لا

يعذب أحدًا ولا يعاجل بالعقوبة)والإشعار بالجر عطف عَلَى المُبَالَغَة. وفي الكَشَّاف: ولهذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

طابق وصف الرب بالكرم إنكار الاغترار به، وإنما يغتر بالْكَلَام كما يروى عن علي - رضي الله

عنه - أنه[صاح بغلام له كرّات فلم يلبه، فنظر فإذا هو بالباب، فقال له: مالك لم تجبني؟ قال: لثقتي

بحلمك وأمنى من عقوبتك، فاستحسن جوابه وأعتقه]. وقَالُوا من كرم الرجل سوء أدب غلمانه.

قال صاحب الكَشَّاف في توجه الوصف بالكرم وإنكار الاغترار به: معناه أنّ حق الإنسان أن لا

يغتر بتكرم الله عليه، حيث خلقه حيا لينفعه، وبتفضله عليه بذلك حتى يطمع بعد ما مكنه وكلفه فعصى وكفر النعمة المتفضل بها أن يتفضل عليه بالثواب وطرح العقاب، اغترارًا بالتفضل الأوّل،

فإنه منكر خارج من حد الحكمة، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تلاها. «غرّه جهله» وقال عمر

رضى الله عنه: غرّه حمقه وجهله. وقال الحسن: غره والله شيطانه الخبيث، أى: زين له المعاصي

وقال [له] : افعل ما شئت، فربك الكريم الذي تفضل عليك بما تفضل به أوّلا وهو متفضل عليك آخرًا،

حتى ورطه. وقيل للفضيل ابن عياض: إن أقامك الله يوم القيامة وقال لك:(ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ

الْكَرِيمِ)ماذا تقول؟ قال أقول: غرتني ستورك المرخاة. قال صاحب الكَشَّاف هذا

على سبيل الاعتراف بالخطإ في الاغترار بالستر، وليس باعتذار كما يظنه الطماع، [ويطن] به

قصاص الحشوية ويروون عن أئمتهم: إنما قال (بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) دون سائر

صفاته، ليلقن عبده الجواب حتى يقول: غرّنى كرم الكريم.

قوله: فَكَيْفَ إذا انضم به صفة القهر والانتقام. صفة القهر والانتقام صفة الانتقام مُسْتَفَادة من قوله

سبحانه: (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ(14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) . وصفة

القهر من قوله عز وجل: (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت