يرتاب فيه وهذا مثل قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) الآية. مما
لم يكن قط وفي نسخة لم يكن [قط بيان] لقوله (بِدْعًا) بكسر الباء وسكون الدال قيل ولما بَيْنَهُمَا
من التشابه قال أولًا كما آتيناك ثم عكسه هنا فيندفع البحث الْمَذْكُور.
قوله: (أو من لقاء مُوسَى الْكتَابَ) فاللقاء أَيْضًا مصدر مضاف إلَى الْمَفْعُول وفاعله
مَحْذُوف لكن فاعله هنا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا تمحل في رجوع الضَّمير إلَى الْكتَاب أي
التَّوْرَاة يحمل لامه عَلَى الجنس كما فعله الزَّمَخْشَريّ لكنه قليل الجدوى ولذا أخَّره، وأَيْضًا
التفريع بعد إخبار الإيتاء جزمًا غير واضح وهذا الْكَلَام فيما بعده.
قوله:(أو من لقائك مُوسَى. وعنه عَلَيْهِ السَّلَامُ «رأيت ليلة أسري بي موسى صلى الله عليه وسلّم رجلًا
آدم طوالًا جعدًا كأنه من رجال شنوءة»)أو من لقائك مُوسَى فالضَّمير لمُوسَى عليه
السلام والْفَاعل مَحْذُوف أَيْضًا. وعنه عَلَيْهِ السَّلَامُ تأييد للمعنى الأخير وأن الْمُرَاد اللقاء
في الدُّنْيَا بالجسد عَلَى ما هُوَ الصحيح لا بالروح فقط، والتَّخْصِيص مع أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ
رأى ليلة الإسراء كثيرًا من الْأَنْبيَاء لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ راجع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ في تلك
الليلة في شأن الصلوات حيث فرضت أولًا خمسين ثم لاقى مُوسَى فقال له عليه
السلام:"ارجع إلَى ربك فاطلب التخفيف"فراجع ثم وثم إلَى أن بقي خمس صلوات
كما فصل في حديث الإسراء. وأما تَخْصيص إيتاء الْكتَاب لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بالذكر
لأن التَّوْرَاة أشهر عند العرب ومشتملة لأحكام كثيرة والْيَهُود في جواز المدينة كثير
كقريظة حلفاء الأوس والنضر حلفاء الخزرج، وعلى هذا الْمَعْنَى الأخير فالنهي في بابه
آدم أي أسمر طُوال بضم الطاء بمعنى الطويل الجعد خلاف السبط. شنوءة بالهمزة
والشين الْمُعْجَمَة حي من اليمن.
قوله: (أي المنزل عَلَى موسى) لقَوْله تَعَالَى: (هدى لبَني إسْرَائيلَ) .
لأنهم مأمورون بالعمل بأحكام التَّوْرَاة فالضَّمير للكتاب، وهذا أولى من كونه لمُوسَى عليه
السلام. وفي الإرشاد قيل لم يتعبد بما في التَّوْرَاة ولد إسْمَاعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ أي العرب.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ(24)
قوله: (النَّاس إلَى ما فيه من الحكم والأحكام) النَّاس أي علماء بَني إسْرَائيلَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وعنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «رأيت ليلة أسري بي موسى صلى الله عليه وسلّم رجلًا آدم طُوالًا. بضم
الطاء بمعنى الطويل يقال طويل وطوال. جُعْدًا بفتح الجيم وسكون العين يقال رجل جعد وامرأة
جعدة إذا كان في شعر رأسهما جعودة ويقال للكريم من الرجال جعد. والشنوءة حي من اليمن.