فهرس الكتاب

الصفحة 7448 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ(205) ثُمَّ جاءَهُمْ مَّا كانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنى

عَنْهُمْ مَّا كانُوا يُمَتَّعُونَ (207)

قوله: (أَفَرَأَيْتَ) أي أخبر لما كان الرؤية أقوى سبب الْإخْبَار استعمل أرأيت بمعنى

الإخبار والفاء مثل الفاء في (أفبعذابنا يستعجلون) والخطاب لكل من يصلح أن يخاطب

ويؤيده التَّعْبير بالْفعْل مع الاسْتفْهَام عن معنى أخبر لإفادة معنى التعجب والْإنكار وإن من

حق هذه القصة أن يخبر بها كل أحد حتى يتعجب أو الخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه) لم يغن عنهم الخ.

الظَّاهر أنه حمل ما في هنا أغنى عَلَى النفي ويحتمل أن يكون استفهامية لإنكار الوقوع فيفيد

النفي. قوله تمتعهم إشَارَة إلَى كون ما في ما كانوا مصدرية لكن الظَّاهر كونهم متمتعين

وعادته إسقاط كان فلا يعرف وجهه وقد أشرنا إليه في أول السُّورَة في قَوْله تَعَالَى:(لَعَلَّكَ

بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)مناقشة للفاضل المحشي ومثل هذا

المقام دليل عَلَى ما ذكرنا هناك. قوله المتطاول منفهم من قوله سنين حيث لم يكتف

بقوله إن متعناهم ولم يتعرض لما في الكَشَّاف ثم قال هب أي سلمنا إْن الأمر كما يعتقدون

من تمتيعهم وتعميرهم فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حِينَئِذٍ ما مضى من طول

أعمارهم وطيب معايشهم؛ إذ الْمُنَاسب للمقام عدم نفعهم في دفع العذاب لا عدم نفعهم في

حد ذات ويمكن حمل كلامه عَلَى ما اختاره المص بالعناية.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ(208)

قوله: (أنذروا أهلها التزامًا للحجة) أَشَارَ إلَى أن جمع منذرون من قبيل انقسام الآحاد

لأن القرينة في سياق النفي عامة للقرى الظالمة كأنه قيل: وما أهلكنا من القرى الظالمة فلا

حاجة إلَى أن يقال المنذرون من [نبي] ومن معه من الْمُؤْمنينَ.

قَوْلُه تَعَالَى: (ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ(209)

قوله: (تذكرة ومحلها النصب على العلة أو المصدر لأنها في معنى الإِنذار، أو الرفع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ومحله النصب عَلَى العلة أو المصدر، فالْمَعْنَى عَلَى الأول وما أهلكنا وعلى الثاني منذر

ومن قرية ظالمين إلا بعد ما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة

لغيرهم فلا يعصوا مثل عصيانهم فيكون تذكرة مَفْعُولًا له لـ أهلكنا وعلى الثاني منذرون إنذارًا

ومذكرون تذكرة لأن الذكر بمعنى التذكير وهو تذكير أهوال الْآخرَة وهو عين الإنذار. قوله أو

بجعلهم ذكرى لإمعانهم في التذكرة عطف عَلَى بإضمار ذوو أي كونه صفة إما بإضمار ذوو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت