قوله: (وكأنه جوز الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني [مدغمًا] ) وكأنه جوز الخ. جواب
إشكال بأن فيه الجمع بين الساكنين عَلَى غيره، فأَشَارَ إلَى الْجَوَاب بأنه كأنه جوز ذلك إذا
كان الثاني مدغمًا لأنه قريب بما كان عَلَى حدِّه، وإنَّمَا قال كأنه جوز الخ. لأن جوازه في حد
ذاته مشكوك وإن كان جوازه عنده مقطوعًا. والأَولى ترك كأنه .
قوله: (وقرأ حمزة يَخْصِمُونَ من خصمه إذا جادله) وقرأ حمزة يَخْصِمُونَ من الثلاثي.
قوله: من خصمه إشَارَة إلَى أنه متعد فالْمَفْعُول مَحْذُوف أي يخصمون أمثالهم في معاملاتهم.
وقيل إن يخصم بعضهم بعضًا وحذف الْمُضَاف أي الْفَاعل فارتفع الضَّمير المجرور واستتر
انتهى. ولا نظير له في المشهور لكن أرباب الحواشي اختاروا ذلك .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ(50)
قوله: (فلا يستطيعون) تفريع لأخذهم بغتة وهذا أبلغ من فلا يوصون توصية
مَفْعُول به لـ يستطيعون، وأما كونه مَفْعُولًا مُطْلَقًا لفعل مقدر فتكلف مستغنى عنه .
قوله: (في شيء من أمورهم) العموم مُسْتَفَاد من حذف الْمَفْعُول فيه مع اختصار .
قوله: (وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) غير الأسلوب لرعاية الفاصلة وللإشعار بأنهم لا
يمكن لهم ذلك فيؤول إلَى نفي استطاعة الرجوع وهو الْمُرَاد هنا كما في التوصية، لكنه تفنن
في البيان وقد مَرَّ تفصيله في قَوْله تَعَالَى: (لا الشمس ينبغي لها) الآية.
قوله: (فيروا حالهم بل يموتون حيث تبغتهم الصيحة) فيروا جواب النفي منصوب
بأن المقدرة فيكون منفيًا أَيْضًا. قوله بل يموتون أشار به إلَى أن الْمُرَاد بعدم الاستطاعة عدمها
بالموت لا بوجه آخر بدلالة قَوْلُه تَعَالَى:(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ
فِي الْأَرْضِ)الآية. لكن نبه بما ذكر عَلَى شدة تلك الصيحة. قوله حيث تبغتهم
الصيحة بالغين الْمُعْجَمَة من البغتة أي أصابتهم الصيحة بغتة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ(51)
قوله: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ أي مرة ثانية وقد سبق تفسيره في سورة «المؤمنين» ) ونفخ في الصور. أي إذا
نفخ في الصور لكن لتحقق وقوعه [عبر] بالْمَاضي وقد مَرَّ تفصيله في سورة الْمُؤْمنينَ(من
القبور. [الْأَجْداثِ] جمع جدث وَقُرئَ بالفاء).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: حيث تبغتهم. أي يموتون حيث أصابتهم الصيحة بغتة أي يموتون بغتة أينما أصابتهم
الصيحة. قوله أي مرة ثانية وهي نفخة البعث وبَيْنَهُمَا أربعون سنة .
قوله: جمع جدث. بفتحتين وهو القبر والجمع أجدُث وأجداث .
قوله: وقرى بالفاء. أي قرئ الأجداث بالفاء جمع جدف والجدف القبر أَيْضًا. قال الْجَوْهَريُّ: