فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 10841

قوله: (أي حطبها) الذي تسعر به. إطلاق الحطب عليهم عَلَى الاسْتعَارَة لأنهم

مشابهون بالحطب في تسعير النَّار به. والحصر المستفاد من ضمير الفصل حقيقي إن أريد

عموم الكفرة، وادعائي إن أريد وفد نجران أو مشركو العرب.

قوله: (وَقُرئَ بالضم بمعنى أهل وقودها النَّار) لأنه مصدر فلا يحمل عَلَى الذات

وأما الفتح فاسم ما يتوقد به النَّار وهو الصحيح وقد جاء المصدر بالفتح فحِينَئِذٍ يكون عَلَى

حذف الْمُضَاف، وأما الحمل عَلَى المُبَالَغَة في مناسبتهم بالنَّار فليس بمناسب هنا بخلاف

رجل عدل.

قَوْلُه تَعَالَى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ

شَدِيدُ الْعِقابِ (11)

قوله: (متصل بما قبله أي لن تغني عنهم كما لم تغن عن أُولَئكَ) اتصالًا لفظيًا لأنه

إما مرفوع المحل عَلَى أنه خبر مبتدأ مَحْذُوف أي دأب هَؤُلَاء كدأبهم في الكفر وهو

المختار عند البعض، أو لفظًا لأنه منصوب المحل عَلَى أنه صفة مصدر لـ تغني أي إغناء كعدم

إغناء هَؤُلَاء. قيل وفيه الفصل بين العامل ومعموله بجملة (وأُولَئكَ) إلا أن تقدر اعتراضية ولذا

قدمنا مختار البعض، وأَيْضًا أورد عليه أن الْمَذْكُور في تفسير الدأب إنما هُوَ التَّكْذيب والأخذ

من غير تعرض لعدم الإغناء. وجوابه أنه يلزم عدم الإغناء للتَكْذيب.

قوله: (أو توقد بهم كما توقد [بأُولَئكَ] ) فعلى هذا لا يلزم الفصل الْمَذْكُور فتقديمه أولى

ولعل المص جعله جملة مَعْطُوفة عَلَى قوله: (لن تغني عنهم) لا مُسْتَأْنَفَة أو

مراده بأنه منصوب بعامل مقدر مدلول عليه بقوله: (لن تغني) أي بطل

انتفاعهم بالأموال والأولاد كشأن آل فرعون.

قوله: (أو توقد بهم) بيان حاصل الْمَعْنَى ومؤيد لما قلنا من أن معنى الاتصال

أنه محمول كما قبله ويؤيد أَيْضًا أن مراده أنه منصوب بـ (لن تغني) أنه منصوب بما دل

عليه (لن تغني) الْمَذْكُور فإن توقد ليس بمذكور فمراده لا جرم أنه منصوب بفعل دل

عليه وقود النَّار.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: متصل بما قبله بأن يكون الكاف منتصبًا عَلَى مصدرية من (لن تغني) أو من الوقود أي

لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم مثل ما لم تغن عن أُولَئكَ توقد بهم النَّار كما توقد بأُولَئكَ.

كقولك إنك لتظلم النَّاس كدأب أبيك تريد تظلمهم كظلم أبيك. أي ظلمهم ظلمًا مثل ظلم أبيك. أي

دأبه وشأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت