قوله: (أو مشركو العرب) بقرينة أنهم سبقوا غيرهم في الكفر وإيذاء الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ
والْكَلَام فيه مثل ما مَرَّ وعلى كلا التقديرين خص من آمن منهم (لن تغني عنهم)
أي لن تنفعهم. قدم الْمَفْعُول به الغير الصريح عَلَى الْفَاعل لأنه طويل الذيل وأيضا
أنه أهم وفيه تشويق للمتأخّر. (أموالهم) قدم الأموال لأنها أول عدة لدفع النوائب(وَلَا
[أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا] )يتفاخرون بهم ويباصرون في الأمور المهمة، وإنَّمَا زيدت لا تنبيهًا
على الاستقلال أي من رحمته إشَارَة إلَى تقدير الْمُضَاف وهو إما رحمته أو طاعته. قوله عَلَى
معنى البداية يعني أن من للبدلية كما في قَوْله تَعَالَى: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً)
أي بدلكم عَلَى وجه وقَوْلُه تَعَالَى: (أرضيتم بالحياة الدُّنْيَا من الْآخرَة)
أي بدل الْآخرَة. والْمَعْنَى هنا أن رحمة اللَّه تدفع العذاب وأموالهم وأولادهم لا
يكونان بدل الرحمة والطاعة في دفع العذاب، وفي المغني وأنكر قوم مجيء من للبدل فقَالُوا التقدير
أرضيتم بالحياة الدُّنْيَا بدلًا من الْآخرَة فالمفيد للبدلية متعلقها الْمَحْذُوف، وأما هي فللابتداء، فالْمَعْنَى
هنا (لن تغني عنهم) بدل رحمة الله أي لن تدفع عنهم (أموالهم ولا أولادهم) بدلًا (من) رحمة
(الله) وطاعته (شَيْئًا) فالمفيد للبدلية متعلقها الْمَحْذُوف، وأما لفظة من فللابتداء لكن المص إلَى
ذلك الإنكار لم يلتفت لأن ما ذكره المنكر حاصل كونها للبدل كقولهم الباء للملابسة في بسم الله
ثم يقولون ملابسًا بسم الله وكذا في الاستعانة أي مستعينًا بالله فما ذكره المنكر لا يقابل ما ذكره
المثبت من لو سلم مقابلته، فالحق مع المثبت وما ذكره المنكر تطويل بلا طائل.
قوله: (أي من رحمته شَيْئًا أو طاعته عَلَى معنى البدلية) .
قوله: (أو من عذابه) أي الْمُضَاف المقدر هُوَ العذاب فيكون من للبيان لأن الإغناء
فيه معنى الدفع؛ إذ أصله دفع الحاجة فحِينَئِذٍ يكون شيئاً مَفْعُولًا به ومن عذابه حالًا عنه وإما
على كونها للبدل فشيئاً مَفْعُول مطلق لأن الإغناء معناه حِينَئِذٍ الإجزاء والكفاية. وحاصله لن
[تجزئ] عنهم أي لمن تكفيهم بدل الرحمة والطاعة شَيْئًا من الإجزاء والكفاية، وإنَّمَا نفي كون
أموالهم وأولادهم بدلًا من رحمة اللَّه وطاعته مع أنهما مقتضيان لعذابه لأن الْكُفَّار ادَّعوا
عدم نزول العذاب أو دفعه بكثرة الأموال والأولاد حيث قال تَعَالَى حكاية عنهم(وَقَالُوا
نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا [وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ] )وكأنه ذهل
عنه صاحب الإرشاد واعترض عَلَى ما ذكره المص.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى معنى البدلية نحو لا ينفع ذا الجدِّ مِنْكَ الجَدُّ. معناه لا ينفع ذا الجد بدل طاعتك
الجَدّ. والجَدُّ [الْبَخْتُ] والغنى والجاه والمنزلة وسائر الأمور النافعة الدنيوية. والْمَعْنَى هَاهُنَا(لَنْ تُغْنِيَ
عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ)بدل رحمة الله أو طاعته شيئاً من الأغنياء. قوله أو
من عذاب. وعلى هذا لا تكون من للبدلية بل عَلَى أصل الابتداء فمعنى (من الله) عَلَى تقديرين عَلَى
حذف الْمُضَاف.