فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 10841

مسلك الرَّاغب دون النظام اعترض هنا بأن هذا الرد غير واقع في موقعه ؛ إذ مراد الرَّاغب بإيراد

الآية. ذكر شاهد عَلَى أن الْكَلَام يوصف بالكذب باعْتبَار كونًا اعتقاد المخبر أنه غير مطابق

للواقع لا الاستدلال عَلَى أن مطابقة الاعتقاد معتبرة في أصل الصدق كمطابقة الواقع كما هو

رأي الجاحظ انتهى. وفيه خلل. أما أولًا فلأن الصدق والكذب متقابلان فلا يجتمعان في خبر

واحد ولو من جهتين فالاستقراء شاهد عليه واجتماع المتقابلين في محل واحد من جهتين إذا

تحقق الجهتان مستقلتان، وهنا ليس كَذَلكَ، وأما ثانيًا فلأنه إذا لم يكن مطابقة الاعتقاد معتبرة

في أصل الصدق كمطابقة الاعتقاد فما معنى وصفه بالكذب وانتفاء كمال الصدق لا يوجب

صحة إطلاق الكذب عليه حَقيقَة بل تغليظًا وادعاء فإن العمل معتبر في الإيمان الكامل

فبانتفائه لا يصح إطلاق الكفر عليه إلا تغليظًا وتشديدًا وإلا فما الفرق فإن أراد الرَّاغب ومعينه

التغليظ والشديد فنساعده لكن لا يفيدهم ولا يضرنا. وأما ثالثًا فلأنه إن أراد ظاهره دون

التغليظ فهو مسلك مستحدث لم ينقل عن أحد من السلف فالحق الحقيق بالقبول هُوَ أن ما

ذكره رأي الجاحظ كما يؤيده التَّعْبير بقوله مع اعتقاد المخبر فإن مع داخل في المتبوع والرد

الْمَذْكُور وارد عليه وإن مراد الإمام الرَّاغب التغليظ والتشديد دون الْحَقيقَة فلم يفارق عن

الْجُمْهُور ولم يترك الْمَشْهُور كإطلاق الكفر عَلَى الْمُؤْمن المرتكب المعاصي والقصور. وأما

قول النحرير في المطول أو الْمَعْنَى إنهم لكاذبون في المشهود به أعني قولهم إنك لرسول الله

لكن لا في الواقع بل في زعمهم الفاسد لأنهم يعتقدون أنه غير مطابق للواقع فيكون كاذبا

عندهم لكنه صادق في نفس الأمر فمراده أن النظم الجليل وارد عَلَى زعمهم كقَوْله تَعَالَى:

(أَأَمنْتُمْ مَنْ في السَّمَاء) الآية. فإنهم زعموا أن قولنا إنك لرسول الله غير مطابق

للواقع فنحن كاذبون في هذا الْقَوْل لعدم مطابقة الواقع فالكذب لعدم مطابقته الواقع في

اعتقادهم ؛ إذ نفس الأمر ينقسم إلَى أمرين نفس الأمر في نفس الأمر ونفس الأمر في الاعتقاد

وهذا مراد النحرير فلا يليق أن يقال إن الْجُمْهُور قد اعترفوا به حين أجابوا عن استدلال النظام .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحجارَةُ أُعدَّتْ للْكافرينَ(24)

قوله: (لما بين لهم ما يتعرفون به أمر الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، وميز لهم الحق [عن]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: لما بين لهم الخ. وفي الكَشَّاف لما أرشدهم إلَى الجهة التي منها يعترفون أمر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -

وما جاء به حتى يعثروا عَلَى حقيقته وسره وامتياز حقه من باطله قال لهم فإذا لم تعارضوه ولم

يتسهل لكم ما تبغون وبانَ لكم أنه معجوز عنه فقد صرح الحق عن محضه ووجب التصديق فآمنوا

وخافوا العذاب المعد لمن كذب وفيه دليلان عَلَى إثبات النبوة صحة كون المتحدي معجرًا

والْإخْبَار بأنهم لن يفعلوا وهو غيب لا يعلمه إلا الله .

قوله: وفيه دليلان أي وفي قوله: (فإن لم تفعلوا) بيان قوله:(فإن لم

تفعلوا)يدل عَلَى أنهم لم يأتوا بمعارضة الْقُرْآن لأن إن حقه أن يدخل عَلَى

المستقبل وتصويره بصورة الْمَاضي إشَارَة إلَى القطع بحصول العجز وعدم الإتيان بمثل الْقُرْآن إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت