فهرس الكتاب

الصفحة 9155 من 10841

السابقة وشركهم لم يمنعه من إرسال الْأَنْبيَاء لكمال لطفه وسعة رحمته ومع ذلك صدر

منهم ما صدر من اسْتهْزَاء نبي يوضح السبيل ويقيم الدليل وما يأتيهم صيغة الْمُضَارِع

لحكاية الحال الْمَاضية أي وما أتاهم من نبي (من) زائدة وليس النَّبيّ هنا من قبيل وضع

الظَّاهر مَوْضع المضمر فتأمل.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ(7)

قوله: (تسلية لرسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ عن اسْتهْزَاء قومه) إذ البلية إذا عمت سهلت

ولما فيه من الوعد له والوعيد لهم كما سيأتي.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ(8)

قوله: (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ) الفاء للسببية لأن إرسال الْأَنْبيَاء سبب في الظَّاهر للإهلاك

بمعونة استهزائهم.

قوله: (أي من القوم المسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلَى الرَّسُول مخبرًا عنهم)

أي من القوم المسرفين الْمَذْكُورين. أي في الخطاب فإنهم مخاطبون فيما مضى ولذا قال

لأنه صرف الخطاب عنهم الخ. ويسمى تلوين الخطاب، والْمُرَاد بالخطاب مطلق الْكَلَام

الملقى إلَى الغير لا الخطاب المقابل للتكلم والغيبة وليس في كلام المص إشَارَة إلَى

الالْتفَات لأن من شرطه أن يكون الْمُرَاد بالْكَلَام في الحالين واحدًا، والْمُرَاد بالْكَلَام الثاني

الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وبالأول المشركون كما قال لأنه صرف الخطاب عنهم إلَى الرَّسُول الخ.

قد مَرَّ في أوائل هذه السُّورَة الكريمة ما ينفع هذا المقام. قوله مخبرًا عنهم وهذا معنى صرف

الخطاب إلَى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ أي هذا الْكَلَام وهو قَوْلُه تَعَالَى: (وكم أرسلنا)

الآية. كلام مع النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قال النحرير التفتازاني في شرح الكَشَّاف

وقيل هذا ليس من الالْتفَات شيء لما فيه من الخلل لأنه بعدما خاطب المسرفين صرف

الْكَلَام عنهم إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وأتى بهم في جملة من شمله الضَّمير الغائب ففي قوله

يأتيهم الالْتفَات، وأما ضمير منهم فلجريه على مقتضى. الظَّاهر لسبق التعبير بالغيبة فيه فلا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

دليل لجزاء الشرط والتقدير (أن كنتم قومًا مسرفين) لا نضرب عنكم الذكر صفحًا

بل نعظكم ونذكركم وخامة إسرافكم.

قوله: لأنه صرف الخطاب عنهم إلَى الرَّسُول مخبرًا عنهم. تعليل لرجع ضمير منهم في أشد

منهم إلَى القوم المسرفين يعني خاطبهم بقوله (أفنضرب عنكم الذكر صفحًا) بسَبَب استهزائكم

وفي إنزال هذا الْكتَاب العظيم سبب لحياة الخلائق أَجْمَعينَ بل لا نترككم ونلزم له الحجة عليكم

فتهلككم كما أهلكنا من هُوَ أشد منهم بطشًا ولتسلية الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - عن استهزائهم أعرض عنهم تاركًا

خطابهم والتفت إليه - صلى الله عليه وسلم - قائلًا فأهلكنا أشد منهم وأتى بقوله: (كم أرسلنا) (وما يأتيهم)

الآيتين معترضًا بين العطوف والمعطوف عليه مؤكدًا لمعنى التسلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت