فهرس الكتاب

الصفحة 6078 من 10841

قوله: (أحل وأطيب أو أكثر وأرخص) أي أزكى من الزكاء بمعنى الطهر وهو

والْمُنَاسب لقوله أحل. وقال الرَّاغب أصل الزكاة النمو الحاصل من بركة اللَّه تَعَالَى ويعبر ذلك

بالأمور الدنيوية والْأُخْرَويَّة يقال زكى الزرع يزكو إذا حصل منه نمو وبركة. وقوله:(فلينظر

أيها أزكى طعامًا)أي حلالًا ولذا قال المص أحل للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد

الزكاة الْأُخْرَويَّة ثم جوز كونه الزكاة الدنيوية فقال أو أكثر وأرخص عن ابْن عَبَّاسٍ أحل

ذبيحته لأن أهل بلدهم كانوا يذبحون عَلَى اسم الصنم وكان فيهم قوم يخفون إيمانهم كذا

قيل. وأصحاب الكهف يعرفونه قبل نزول الكهف وإلا فمن أين يعرفونه؟ ثم الاطلاع عَلَى

قوم يخفون إيمانهم وذبيحتهم حلال مشكل إن لم يعرفوا قبل ذلك. قوله(أو يعيدوكم في

ملتهم)يشعر بظاهره أن كلهم كافرون وإلا سلم كون الْمَعْنَى أكثر وأرخص لكن الأول هُوَ

الرواية، ولذا قدمه. قيل وكان في عصرهم مجوس لا تحل ذبائحهم وأمور مغصوبة فأمروهم

بالاجتناب عنها. قوله وأمور مغصوبة يتناول اللحم والخبز وغيرهما من المأكولات وما نقل

عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - فهو مختص باللحم، والمص أطلق أحل للتعميم. قوله

وأطيب عطف تفسير لأحل أو إشَارَة إلَى ما يستطيبه الشهوة السليمة وصيغة التَّفْضيل

لموافقة أزكى بمعنى أصل الْفعْل هنا وعلى ظاهره في أرخص .

قوله: (فليأتكم برزق منه) أي من الطعام فمن للتبعيض أو للابتداء وإطلاق الرزق

عليه باعتبار ما يؤول إليه إن فسر بما يسوقه الله تَعَالَى إلَى الحيوان يأكله .

قوله: (وليتكلف اللطف في المعاملة حتى لا يغبن) وفيه إشَارَة إلَى اختيار كون أزكى

بمعنى أرخص (أو في التخفي حتى لا يعرف) .

قوله: (ولا يفعلن ما يؤدي إلَى الشعور) أي ذكر المسبب وأريد السبب مَجَازًا أو

كناية ؛ إذ الإشعار يتحقق لا محالة أن فعل ما يؤدي إليه فلا مساغ لنهي الإشعار بلا نهي عن

سببه فلا جرم أن الْمُرَاد نهيه عن السبب ويستلزم النهي عن [المسبب] والنون المشددة لتأكيد

النهي لا لنهي المؤكد .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا

أَبَدًا (20)

قوله: (إنهم) علة للنهي ولذا صدرت بأن والضَّمير راجع إلَى أحد لأنه في معنى

الجمع لوقوعه في سياق النهي .

قوله: ( [أي] يطلعوا عليكم أو يظفروا بكم، والضمير للأهل المقدر في أَيُّها) أصل معنى ظهر

صار عَلَى ظهر الْأَرْض وما كان عليه يشاهد ويتمكن منه، فلذا استعمل تارة في الاطلاع وأخرى

في الظفر والغلبة وإلى المَعْنَيَيْن أشار المص وقدم الأول لأن اللازم للإشعار هُوَ الاطلاع أولًا

والظفر ثانيًا مع أنه غير متيقن بخلاف الاطلاع. قوله والضَّمير الخ. قد عرفت ما هُوَ الأظهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت